المغرب العربي

تبون: مرحلة الكوتة والتلاعب بالانتخابات انتهت في الجزائر

الخميس 02 يوليو 2026 - 06:17 م
هايدي سيد
الأمصار

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن الانتخابات التشريعية الجارية في الجزائر تُنظم في ظروف جيدة تعكس تطور المسار الديمقراطي في البلاد، مشددًا على أن مرحلة ما يعرف بـ"الكوتة" والتلاعب بأصوات الناخبين أصبحت من الماضي، في ظل تطبيق القانون وضمان نزاهة العملية الانتخابية.

وجاءت تصريحات الرئيس الجزائري عقب إدلائه بصوته في أحد مراكز الاقتراع بمنطقة بوشاوي غرب العاصمة الجزائر، ضمن انتخابات المجلس الشعبي الوطني، حيث أعرب عن تفاؤله بسير العملية الانتخابية، مؤكداً أن الأجواء الحالية تعكس تحولاً واضحاً في إدارة الاستحقاقات الانتخابية.

وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إن جميع الجزائريين أصبحوا على يقين بأن مرحلة المساس بإرادة الناخبين أو توزيع المقاعد البرلمانية وفق نظام "الكوتة" قد انتهت، مشيراً إلى أن الدولة اتخذت خطوات مهمة لتعزيز الشفافية وترسيخ الثقة في العملية الانتخابية.

وأضاف أن الانتخابات الحالية لم تشهد أي شكاوى من المترشحين أو الأحزاب السياسية بشأن وجود عمليات تزوير أو سرقة للأصوات، معتبراً أن ذلك يعكس فعالية الإجراءات القانونية والتنظيمية التي تم اعتمادها لضمان نزاهة الاقتراع.

وأوضح الرئيس الجزائري أن تطبيق القانون أصبح أكثر صرامة، لافتاً إلى أن أي شخص يفكر في مخالفة القواعد المنظمة للعملية الانتخابية سيواجه إجراءات قانونية رادعة، وهو ما ساهم في توفير بيئة انتخابية أكثر شفافية ومصداقية.

وانطلقت عملية التصويت في جميع ولايات الجزائر صباح الخميس، حيث فتحت مكاتب الاقتراع أبوابها أمام أكثر من 24 مليون ناخب لاختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني في عهدته البرلمانية الجديدة، وذلك تحت شعار يدعو المواطنين إلى المشاركة الفاعلة في صناعة القرار.

ومن المقرر أن تستمر عملية الاقتراع حتى السابعة مساء بالتوقيت المحلي، مع إمكانية تمديد ساعات التصويت حتى الثامنة مساء إذا رأت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ضرورة لذلك، بهدف تمكين أكبر عدد ممكن من الناخبين من الإدلاء بأصواتهم.

وتُجرى الانتخابات التشريعية الجزائرية وفق نظام الاقتراع النسبي بالقائمة المفتوحة مع التصويت التفضيلي، حيث يختار الناخب قائمة انتخابية واحدة، ثم يمنح صوته لمرشح أو أكثر داخل القائمة نفسها، وفق عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية.

كما يشمل نظام التصويت الدوائر الانتخابية خارج الجزائر، بما يتيح لأفراد الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج المشاركة في اختيار ممثليهم داخل البرلمان.

وبعد إغلاق مكاتب الاقتراع، تبدأ عمليات فرز الأصوات داخل المراكز الانتخابية بحضور ممثلي القوائم والمرشحين، قبل إرسال النتائج إلى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي تتولى تجميعها وإعلان النتائج المؤقتة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة من استلام محاضر الفرز.

وبعد إعلان النتائج الأولية، تُحال محاضر الاقتراع والطعون إلى المحكمة الدستورية الجزائرية، التي تتولى الفصل فيها وإعلان النتائج النهائية خلال عشرة أيام، وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في القانون.

ويتنافس في الانتخابات الحالية 793 قائمة انتخابية تضم 9854 مرشحاً داخل الجزائر، إضافة إلى 54 قائمة انتخابية تضم 432 مرشحاً مخصصين لتمثيل الجزائريين المقيمين بالخارج، وذلك للتنافس على 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني.

وكانت عملية التصويت قد انطلقت قبل الموعد الرسمي في بعض الفئات، حيث بدأ سكان المناطق النائية والبدو الرحل الإدلاء بأصواتهم عبر المكاتب المتنقلة منذ مطلع الأسبوع، كما شرع أفراد الجالية الجزائرية بالخارج في التصويت قبل أيام، وفق الجدول الزمني الذي حددته السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

ويبلغ عدد الهيئة الناخبة في الجزائر نحو 24.7 مليون ناخب، بينهم أكثر من 23.8 مليون ناخب داخل البلاد، إلى جانب ما يزيد على 854 ألف ناخب من أفراد الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج، بحسب بيانات المراجعة الأخيرة للقوائم الانتخابية.

وتحظى الانتخابات التشريعية الحالية باهتمام سياسي واسع، باعتبارها محطة مهمة في مسار الإصلاحات التي تشهدها الجزائر خلال السنوات الأخيرة، وسط ترقب لنتائجها وما ستفرزه من خريطة سياسية جديدة داخل المجلس الشعبي الوطني، وانعكاس ذلك على تشكيل الحكومة المقبلة وإدارة الملفات السياسية والاقتصادية في البلاد.