جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته للإنفاق الأمريكي على حلف شمال الأطلسي "الناتو"، معتبراً أن الولايات المتحدة تتحمل أعباء مالية ضخمة داخل الحلف دون أن تحقق عائداً يتناسب مع حجم مساهماتها، في تصريحات تعيد إلى الواجهة الجدل حول تقاسم الأعباء الدفاعية بين واشنطن وحلفائها.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال"، الخميس، إن الولايات المتحدة أنفقت مبالغ طائلة على حلف شمال الأطلسي خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن هذا الإنفاق لا يحقق الفائدة المرجوة بالنسبة لواشنطن.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة تنفق على حلف الناتو أكثر من أي دولة أخرى، معتبراً أن هذا الوضع يمثل عبئاً كبيراً على الاقتصاد الأمريكي، في وقت يرى فيه أن الدول الأعضاء الأخرى لا تتحمل نصيبها العادل من المسؤوليات المالية داخل الحلف.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن إجمالي ما أنفقته الولايات المتحدة على حلف شمال الأطلسي منذ عام 2014 بلغ نحو تريليون دولار، واصفاً هذا الرقم بأنه "لا يصدق"، في إشارة إلى حجم المساهمات الأمريكية في دعم قدرات الحلف العسكرية والأمنية.
وتأتي تصريحات ترامب في ظل استمرار النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن حجم الإنفاق الدفاعي الأمريكي، ودور واشنطن في تمويل التحالفات العسكرية الدولية، وعلى رأسها حلف شمال الأطلسي، الذي يضم أكثر من 30 دولة من أوروبا وأمريكا الشمالية.

ويعد ملف تقاسم الأعباء المالية بين أعضاء الحلف من أبرز القضايا التي أثارها الرئيس الأمريكي خلال السنوات الماضية، إذ دعا مراراً الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي والوفاء بالتزاماتها المالية، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة الدفاع عن الحلف.
وخلال ولايته، شدد ترامب في أكثر من مناسبة على ضرورة رفع مساهمات الدول الأعضاء في الناتو، معتبراً أن تحقيق التوازن في الإنفاق العسكري يسهم في تعزيز قوة الحلف ويخفف الضغوط عن الميزانية الأمريكية.
ويستند الجدل حول الإنفاق داخل حلف الناتو إلى التزام الدول الأعضاء بتخصيص نسبة محددة من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي، وهو هدف طالبت الولايات المتحدة مراراً بتطبيقه بصورة كاملة من جانب جميع الحلفاء.
ويرى مؤيدو موقف ترامب أن الولايات المتحدة تتحمل الجزء الأكبر من النفقات العسكرية الخاصة بالحلف، بينما تستفيد دول أخرى من المظلة الأمنية الأمريكية دون تقديم مساهمات مالية مماثلة، في حين يؤكد مسؤولون وخبراء أن دور واشنطن القيادي داخل الناتو يمنحها نفوذاً استراتيجياً وسياسياً واسعاً على المستوى الدولي.
وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت يواجه فيه حلف شمال الأطلسي تحديات أمنية متزايدة، تشمل استمرار الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوترات في مناطق مختلفة من العالم، وهو ما دفع دول الحلف خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة ميزانياتها الدفاعية وتعزيز التعاون العسكري المشترك.
كما تعكس تصريحات ترامب استمرار رؤيته القائمة على إعادة تقييم التزامات الولايات المتحدة الخارجية، والدعوة إلى تقليل الأعباء المالية التي تتحملها واشنطن في التحالفات الدولية، مقابل مطالبة الحلفاء بتحمل مسؤوليات أكبر في تمويل الأمن والدفاع الجماعي.
ويظل ملف الإنفاق على حلف شمال الأطلسي من القضايا الرئيسية في السياسة الأمريكية، خاصة مع تزايد النقاشات حول أولويات الإنفاق الحكومي ومستقبل التحالفات العسكرية، في ظل المتغيرات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات جديدة على الدول الأعضاء في الحلف.