جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفه الرافض لتوسع النفوذ الصيني في محيط قناة بنما، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح لبكين بالهيمنة على هذا الممر البحري الحيوي، في تصريحات تعكس استمرار التنافس الجيوسياسي بين القوتين على أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وقال ترامب، خلال كلمة ألقاها الأربعاء، إن واشنطن ارتكبت، من وجهة نظره، خطأً عندما نقلت إدارة قناة بنما إلى الحكومة البنمية، معتبراً أن القرار ألحق ضرراً بالمصالح الأميركية الاستراتيجية. وأضاف أن السلطات البنمية رفعت رسوم عبور السفن بصورة كبيرة بعد تسلمها إدارة القناة، مدعياً أنها زادت الرسوم إلى أربعة أضعاف ثم واصلت رفعها لاحقاً، رغم استمرار حركة الملاحة دون تأثير يُذكر.
وواصل الرئيس الأميركي انتقاداته للاتفاقيات التي مهدت لنقل إدارة القناة، محملاً الإدارات الديمقراطية مسؤولية التخلي عن أحد أهم الأصول الاستراتيجية للولايات المتحدة. كما كرر اتهاماته للصين بالسعي إلى توسيع حضورها في المنطقة المحيطة بالقناة، مؤكداً أن الحد من هذا النفوذ يمثل أولوية في السياسة الأميركية تجاه أميركا اللاتينية.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت يتصاعد فيه التنافس بين واشنطن وبكين على النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي في مناطق حيوية حول العالم، خاصة في قطاعي الموانئ والبنية التحتية. وتعتبر الولايات المتحدة أن قناة بنما تمثل نقطة محورية للأمن القومي وسلاسل الإمداد العالمية، فيما عززت الصين خلال السنوات الأخيرة استثماراتها في عدد من الموانئ والمشروعات اللوجستية في أميركا اللاتينية.
وتحتل قناة بنما مكانة استراتيجية في حركة التجارة الدولية، إذ يمر عبرها نحو 5% من التجارة البحرية العالمية، كما تختصر المسافة بين المحيطين الأطلسي والهادئ، ما يجعلها من أكثر الممرات المائية أهمية للاقتصاد العالمي، ويمنحها وزناً كبيراً في حسابات القوى الدولية.
ويواصل ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض انتقاد معاهدات عام 1977، التي وقعتها الولايات المتحدة وبنما ومهدت لنقل إدارة القناة بصورة كاملة إلى السلطات البنمية في نهاية عام 1999. ويرى الرئيس الأميركي أن تلك الخطوة أفقدت واشنطن السيطرة على مرفق استراتيجي بالغ الأهمية، بينما يؤكد أن إدارته لن تسمح لأي قوة منافسة بتعزيز نفوذها في محيط القناة.
في المقابل، ترفض بنما بشكل متكرر المزاعم الأميركية بشأن وجود سيطرة صينية على القناة. وأكد الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو في أكثر من مناسبة أن القناة تُدار حصرياً من قبل هيئة قناة بنما، وهي مؤسسة وطنية مستقلة، مشدداً على أن سيادة بلاده على هذا الممر المائي غير قابلة للتفاوض.
ورغم حدة التصريحات المتبادلة، يرى متابعون أن الخلاف الحقيقي لا يدور حول إدارة القناة نفسها، بل حول الاستثمارات الصينية في الموانئ الواقعة عند مدخليها، حيث تنظر واشنطن إلى توسع الشركات الصينية في هذه المرافق باعتباره تحدياً لنفوذها التقليدي في أميركا اللاتينية، بينما تؤكد بكين أن وجودها الاقتصادي يقتصر على استثمارات تجارية لا تمس الوضع القانوني أو السيادي لقناة بنما.