أعلنت قطر إحراز تقدم في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، عقب انتهاء جولة جديدة من الاجتماعات التي استضافتها الدوحة بوساطة قطرية وباكستانية، وسط اتفاق الأطراف على مواصلة المفاوضات خلال الفترة المقبلة لاستكمال بحث القضايا العالقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن الوسطاء القطريين والباكستانيين اختتموا، الأربعاء، اجتماعات منفصلة مع الوفدين الأميركي والإيراني، موضحاً أن المباحثات شهدت "تقدماً إيجابياً" في الملفات المرتبطة بمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، والتي تستند إلى مخرجات قمة بحيرة لوسيرن.
وأضاف الأنصاري أن المشاركين اتفقوا على استكمال المناقشات في جولة لاحقة، على أن يُحدد موعدها في أقرب فرصة بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق، في إشارة إلى استمرار المسار التفاوضي رغم تعقيدات الملفات المطروحة.
وتأتي هذه الجولة بعد انطلاق محادثات فنية غير مباشرة في الدوحة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، عبر وسطاء، في إطار جهود دبلوماسية تستهدف احتواء التوتر الذي تصاعد بين الجانبين خلال الأشهر الماضية، عقب المواجهات العسكرية وتبادل الضربات في المنطقة.
وبحسب التفاهمات المعلنة، دخلت واشنطن وطهران منذ منتصف يونيو في مفاوضات تمتد 60 يوماً مع إمكانية تمديدها، استناداً إلى مذكرة تفاهم جرى التوصل إليها بوساطة قطرية وباكستانية، وتهدف إلى معالجة القضايا الأمنية والسياسية بين الطرفين، وتهيئة الطريق أمام اتفاق أشمل.
وتتضمن مذكرة التفاهم، وفق ما أُعلن، عدداً من البنود الرئيسية، من بينها تثبيت وقف الأعمال العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، وتخفيف القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب إطلاق مفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي خلال المهلة المحددة.
وفي سياق متصل، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي قوله إن الجانبين توصلا في الدوحة إلى تفاهم يقضي بالحفاظ على الهدوء خلال الأسبوع المقبل، بما يتيح مواصلة العمل على مختلف بنود مذكرة التفاهم وتهيئة الأجواء لتحقيق مزيد من التقدم.
كما أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمخرجات الجولة الأخيرة، مؤكداً أن المفاوضات تشهد تقدماً إيجابياً. وقال إن الاجتماعات التي عقدها الجانبان كانت "جيدة جداً"، معرباً عن اعتقاده بأن الجهود المتعلقة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي تسير في الاتجاه المطلوب، ومضيفاً أن بلاده، رغم الضربات التي وجهتها لإيران، تمكنت من الحفاظ على مسار تفاوضي وصفه بالإيجابي.
وتعكس التصريحات الصادرة من الدوحة وواشنطن تمسك الأطراف بمواصلة الحوار رغم الملفات الشائكة التي لا تزال مطروحة على طاولة التفاوض، إذ يُنظر إلى الوساطة القطرية والباكستانية باعتبارها إحدى القنوات الرئيسة للحفاظ على التواصل بين الولايات المتحدة وإيران.
ويترقب المجتمع الدولي نتائج الجولات المقبلة، في ظل الآمال بإحراز تقدم يخفف من حدة التوتر في المنطقة، ويمهد للتوصل إلى تفاهمات أوسع بشأن القضايا الأمنية والنووية وحرية الملاحة في الخليج.