حذرت الأمم المتحدة من استمرار الخطر الذي تمثله الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة في أفغانستان، مؤكدة أن البلاد تسجل نحو 50 قتيلاً وجريحاً شهرياً بسبب مخلفات الحرب، فيما يشكل الأطفال قرابة 80% من إجمالي الضحايا، في ظل تراجع التمويل الدولي المخصص لعمليات إزالة الألغام.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في بيان نقلته وكالة الأنباء الأفغانية "خامة برس"، إن ملايين الأفغان لا يزالون يعيشون تحت تهديد يومي بسبب انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة، داعياً إلى تعزيز الدعم الدولي لضمان استمرار برامج إزالة المخلفات الحربية وحماية المدنيين، ولا سيما الأطفال.
وأوضح المكتب أن نحو 3.3 مليون شخص يقيمون بالقرب من مناطق ملوثة بالألغام ومخلفات الذخائر، وهو ما يعرض حياتهم للخطر بصورة مستمرة، ويقيد وصولهم إلى الأراضي الزراعية والمدارس والطرق الرئيسية والمرافق والخدمات الأساسية، الأمر الذي يفاقم الأوضاع الإنسانية في عدد من المناطق.
وأشار "أوتشا" إلى أن أفغانستان ما تزال من بين أكثر دول العالم تضرراً من مخلفات الحروب، نتيجة أكثر من أربعة عقود من النزاعات المتواصلة، التي بدأت مع الغزو السوفيتي أواخر سبعينيات القرن الماضي، مروراً بالحرب الأهلية، ثم العمليات العسكرية التي قادها التحالف الدولي عقب عام 2001، وصولاً إلى سنوات القتال التي استمرت حتى سيطرة حركة طالبان على البلاد في عام 2021.
وأكدت الأمم المتحدة أن انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة لا يهدد الأرواح فحسب، بل يمثل أيضاً عائقاً أمام جهود إعادة الإعمار والتنمية، إذ يحول دون استغلال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ويؤثر في حركة السكان، ويزيد من صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المجتمعات المتضررة.
كما حذرت المنظمة الدولية من أن انخفاض مساهمات المانحين خلال الفترة الأخيرة أدى إلى تقليص كبير في برامج إزالة الألغام، ما يهدد بإبطاء الجهود الرامية إلى تطهير المناطق الملوثة، رغم استمرار الحاجة الملحة إلى هذه العمليات في مختلف أنحاء البلاد.
وتزامن ذلك مع عودة مئات الآلاف من الأفغان من الدول المجاورة، وهو ما فرض ضغوطاً إضافية على المجتمعات المحلية التي تعاني بالفعل من أوضاع اقتصادية وإنسانية صعبة، وزاد من عدد السكان المعرضين لخطر مخلفات الحرب.
وتؤكد الأمم المتحدة وشركاؤها الإنسانيون بصورة متكررة أن إزالة الألغام تمثل أحد المتطلبات الأساسية لحماية المدنيين وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية في أفغانستان. وتشير التقديرات الأممية إلى أن تطهير الأراضي الملوثة يسهم في إعادة فتح المدارس والطرق، واستئناف النشاط الزراعي، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الحد من الإصابات والوفيات بين المدنيين، خاصة الأطفال الذين يظلون الفئة الأكثر عرضة للحوادث الناتجة عن الأجسام المتفجرة غير المنفجرة بسبب فضولهم أو لعبهم في المناطق الملوثة.