المغرب العربي

تونس تستعد لسداد أكبر قسط للدين الخارجي بقيمة 827 مليون دولار

الأربعاء 01 يوليو 2026 - 06:23 م
جهاد جميل
الأمصار

يدخل الاقتصاد التونسي خلال شهر يوليو/ تموز الحالي أحد أكثر مواعيده المالية حساسية، مع حلول أجل سداد أكبر استحقاق للدين الخارجي خلال سنة 2026، وسط توقعات باضطرابات مؤقتة في احتياطي النقد الأجنبي أو في سوق الصرف. 

ووفقاً لروزنامة الدين الخارجي لتونس هذا العام، ستسدد السلطات بحلول هذا الشهر نحو أكثر من ربع الديون الخارجية المستحقة دفعة واحدة؛ عبر دفع قسط قرض "يوروبوند" (المهيكل باليورو) بقيمة تزيد عن 2.4 مليار دينار (نحو 827 مليون دولار)، إضافة إلى دفعة بنحو 59 مليون دولار لفائدة صندوق النقد الدولي.

ويشكل هذا الاستحقاق نحو 30.4% من إجمالي خدمة الدين الخارجي المبرمجة خلال سنة 2026، والمقدرة بحوالي 7.9 مليارات دينار (2.7 مليار دولار). ويعد هذا الشهر محطة مفصلية بالنسبة للمالية العمومية ولسوق الصرف، إذ يمثل سداد الديون الخارجية أحد أهم العوامل المؤثرة في احتياطي البلاد من العملة الصعبة؛ وباعتبار أن هذه الالتزامات تُسدّد باليورو أو الدولار، فإن ذلك يؤدي إلى خروج كميات مهمة من النقد الأجنبي من رصيد البنك المركزي، الذي يفرض قيوداً تقشفية على مخزونات العملة الصعبة لضمان استقرار سعر صرف الدينار.

ويمثل احتياطي النقد الأجنبي بالنسبة لتونس خط الدفاع الأول عن استقرار الاقتصاد، إذ يسمح بتمويل الواردات الأساسية من الحبوب والطاقة والأدوية، كما يعد مؤشراً رئيسياً تراقبه وكالات التصنيف والمستثمرون الأجانب. وفي هذا السياق، يؤكد الخبير المالي معز حديدان أن تونس تتجه نحو إنهاء مرحلة الاقتراض المباشر من الأسواق المالية الدولية عبر سداد قرض "اليوروبوند" الذي تم الحصول عليه سنة 2019 بقيمة 700 مليون يورو (والذي يحل أجل استحقاقه الحالي بعد سبع سنوات من إصداره).

وقال حديدان إن الدين الخارجي لتونس يسجل تراجعاً مهماً، حيث انخفض من 47.7% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2019 إلى 32% سنة 2025. في المقابل، أشار حديدان إلى زيادة في إجمالي الدين العمومي بنحو 70% خلال السنوات الخمس الماضية، حيث قفز من 83 مليار دينار سنة 2019 إلى 141 مليار دينار سنة 2025. وبالإضافة إلى زيادة قيمة الدين، أكد الخبير المالي أن تركيبة الدين شهدت تغيراً لافتاً تمثل في ارتفاع غير مسبوق للدين الداخلي مقابل السيطرة على الدين الخارجي.

وأوضح قائلاً: "كان الدين الخارجي يمثل نحو 70% من إجمالي الدين مقابل 30% فقط للدين الداخلي، بينما انقلبت المعادلة ليصبح الدين الداخلي يمثل 60% من إجمالي الدين، مقابل 40% للدين الخارجي". وحسب المصدر ذاته، يساهم الاقتراض الداخلي في الحد من مخاطر التداين بالعملة الأجنبية وخلق سيولة بالدينار، في حين أن الاقتراض الخارجي يوفر احتياطيات من العملات الأجنبية تساعد الدولة على تمويل وارداتها وسداد التزاماتها الخارجية، وهو ما يستوجب الحفاظ على توازن دقيق بين صِنفي التمويل