سجلت صادرات النفط السعودية ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر يونيو، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير الماضي، في ظل استئناف عمليات الشحن من الموانئ السعودية المطلة على الخليج العربي، وإن كانت بوتيرة أبطأ من المعتاد، وفقًا لبيانات حديثة لتتبع حركة ناقلات النفط.
وأظهرت البيانات أن إجمالي صادرات المملكة العربية السعودية من النفط الخام بلغ نحو 4.45 مليون برميل يوميًا خلال يونيو، مقارنة بنحو 3.65 مليون برميل يوميًا في مايو، بينما كانت الصادرات قد بلغت 6.89 مليون برميل يوميًا في يناير، وهو آخر شهر سبق تأثر حركة التجارة النفطية بالتطورات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران.

وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع عودة تدريجية لحركة الشحن من الموانئ السعودية الواقعة على الخليج العربي خلال الأيام الأخيرة من يونيو، بعد أشهر من الاضطرابات التي أثرت على الملاحة البحرية في المنطقة، إلا أن عمليات التصدير ما زالت تسير بحذر نتيجة استمرار تداعيات الأزمة.
وفي مواجهة التحديات التي فرضها إغلاق إيران لمضيق هرمز خلال مارس الماضي، اعتمدت المملكة العربية السعودية على مسارات بديلة لتأمين صادراتها النفطية، حيث كثفت استخدام خط أنابيب "شرق–غرب" لنقل النفط الخام إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، وهو ما ساعد على استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
وسجلت صادرات النفط عبر ميناء ينبع مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 4.19 مليون برميل يوميًا خلال يونيو، في أعلى معدل تشهده الموانئ السعودية على البحر الأحمر، ما يعكس نجاح الخطط البديلة التي اعتمدتها المملكة للحفاظ على استقرار صادراتها رغم التحديات الإقليمية.
كما جرى توجيه نحو 550 ألف برميل يوميًا من النفط الخام القادم إلى ينبع لتلبية احتياجات المصافي المحلية ومحطات إنتاج الكهرباء وتحلية المياه المنتشرة على امتداد الساحل الغربي للمملكة، في خطوة هدفت إلى ضمان استقرار الإمدادات المحلية بالتوازي مع استمرار عمليات التصدير.
ولم يصدر تعليق رسمي من الجهات السعودية المختصة بشأن الأرقام المتداولة، إلا أن البيانات تشير إلى تحسن تدريجي في حركة صادرات النفط مع بدء انفراج نسبي في أوضاع الملاحة البحرية.
وساهم اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في إعادة فتح جزء من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة من يونيو، الأمر الذي سمح بعبور عدد من ناقلات النفط التي كانت عالقة داخل الخليج العربي منذ عدة أشهر.
ووفقًا للبيانات، تمكنت 17 ناقلة تحمل نحو 24 مليون برميل من النفط الخام السعودي، تم تحميلها خلال شهري فبراير ومارس، من عبور مضيق هرمز والخروج إلى الأسواق العالمية خلال يونيو.
ورغم هذا التطور، لا تزال نحو 17 مليون برميل من النفط الخام السعودي عالقة داخل الخليج العربي نتيجة تداعيات إغلاق المضيق، من بينها 14 مليون برميل جرى تحميلها في مارس من الموانئ السعودية المطلة على الخليج، إضافة إلى 3 ملايين برميل تم تحميلها في فبراير، وسط ترقب لاستكمال عمليات العبور مع استمرار تحسن حركة الملاحة في المنطقة.
وتؤكد هذه المؤشرات قدرة المملكة العربية السعودية على الحفاظ على استقرار صادراتها النفطية عبر تنويع مسارات النقل وتعزيز البنية التحتية، بما يضمن استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.