المغرب العربي

واشنطن تكثف تحركاتها لدعم مبادرة توحيد السلطة في ليبيا

الثلاثاء 30 يونيو 2026 - 09:05 م
هايدي سيد
الأمصار

تواصل الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية لدفع مبادرة توحيد السلطة في ليبيا، في مسعى لإنهاء سنوات الانقسام السياسي والمؤسسي، وسط تباين واضح في المواقف بين القوى الليبية، إذ تحظى المبادرة بدعم من أطراف سياسية وبرلمانية، بينما تواجه اعتراضات من قوى أخرى ترى أنها تتجاوز الأطر الدستورية المتفق عليها.

وخلال الأيام الأخيرة، كثفت الإدارة الأمريكية اتصالاتها مع مسؤولين من شرق ليبيا وغربها، في خطوة تعكس تمسك واشنطن بالمبادرة التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط والشؤون العربية، مسعد بولس، والتي تستهدف التوصل إلى صيغة سياسية جديدة لتوحيد مؤسسات الدولة الليبية وإنهاء حالة الانقسام المستمرة منذ سنوات.

وفي هذا السياق، استقبل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في العاصمة الأمريكية واشنطن نائب القائد العام للجيش الليبي صدام حفتر، بحضور مسعد بولس، حيث تناول اللقاء جهود توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية في ليبيا، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين بما يدعم استقرار الدولة الليبية ويحافظ على وحدتها.

وجاء هذا الاجتماع بعد أيام قليلة من لقاء آخر جمع نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو مع وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد السلام زوبي، بحضور نائب قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا "أفريكوم"، الفريق جون دبليو برينان، حيث ناقش الجانبان آفاق تطوير التعاون العسكري والأمني بين ليبيا والولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن هذه اللقاءات المتتالية تؤكد أن المبادرة الأمريكية لم تعد مجرد مقترح سياسي، بل أصبحت جزءًا من التحرك الرسمي للإدارة الأمريكية تجاه الملف الليبي، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة وتهيئة الظروف لإطلاق مرحلة سياسية جديدة.

وأشار محللون إلى أن الدعم الأمريكي المتزايد يمنح المبادرة زخماً سياسياً، إلا أن تنفيذها على أرض الواقع يظل مرهونًا بقدرة الأطراف الليبية على تجاوز الخلافات، في ظل استمرار الانقسام بشأن شكل السلطة المقبلة وآلية توزيع المناصب السيادية.

وفي المقابل، تواجه المبادرة اعتراضات من عدد من القوى السياسية والعسكرية داخل ليبيا، خاصة في مدينة مصراتة، حيث أعلنت قيادات عملية "بركان الغضب" رفضها لأي تسوية تقوم على تقاسم السلطة بين شخصيات ترى أنها فقدت شرعيتها، مطالبة بإطلاق عملية سياسية شاملة تستند إلى الإرادة الشعبية وتجديد الشرعية عبر آليات ديمقراطية.

كما أعلن عدد من أعضاء البرلمان الليبي رفضهم للمبادرة، مؤكدين أن أي تسوية يجب أن تتم من خلال المؤسسات الليبية ووفق الأطر الدستورية، بعيدًا عن أي ترتيبات تُفرض من الخارج.

في المقابل، تحظى المبادرة بتأييد عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي، الذين يعتبرونها فرصة حقيقية لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي أثرت على استقرار البلاد لسنوات.

ووفقًا لما يتم تداوله، تقوم المبادرة الأمريكية على توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات بين شرق ليبيا وغربها، مع إسناد رئاسة المجلس الرئاسي الليبي إلى صدام حفتر، مع استمرار رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة في رئاسة حكومة موحدة، ضمن صيغة تستهدف الوصول إلى مرحلة انتقالية تمهد لاستقرار سياسي وإجراء الاستحقاقات الدستورية والانتخابية.