جددت الحكومة العراقية موقفها الرافض لأي اعتداءات تستهدف دول الخليج، مؤكدة في الوقت ذاته رفضها اندلاع أي حرب ضد إيران، وذلك في إطار تأكيد بغداد على نهجها الداعي إلى تهدئة التوترات الإقليمية والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، في ظل التطورات السياسية والأمنية المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط.
وأكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي في العاصمة بغداد، أن العراق يتبنى موقفًا ثابتًا يقوم على رفض جميع الهجمات التي تستهدف الدول الخليجية، مشددًا على أن بلاده ترفض كذلك أي حرب ضد إيران لما قد تتركه من تداعيات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.
وأوضح وزير الخارجية العراقي أن بغداد تسعى إلى ترسيخ سياسة تقوم على الحوار والتفاهم بين مختلف الأطراف، وتعمل على دعم كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد ومنع توسع الصراعات، بما يحافظ على أمن دول المنطقة ويجنبها المزيد من الأزمات.
وأشار إلى أن العراق يولي أهمية كبيرة لتعزيز علاقاته مع محيطه العربي والخليجي، انطلاقًا من إيمانه بأن أمن المنطقة مسؤولية مشتركة تتطلب التنسيق والتعاون المستمر بين جميع الدول، مؤكدًا أن الحكومة العراقية حريصة على عدم السماح باستخدام أراضيها في أي أعمال قد تستهدف دول الجوار أو تمس أمنها واستقرارها.

من جانبه، أشاد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن بغداد بذلت جهودًا واضحة لمنع انطلاق أي اعتداءات من الأراضي العراقية باتجاه الدول الخليجية، وهو ما يعكس حرصها على احترام مبادئ حسن الجوار وتعزيز الأمن الإقليمي.
وأكد البديوي أن مجلس التعاون الخليجي يثمن التعاون القائم مع العراق، معربًا عن تطلعه إلى تعزيز التنسيق المشترك في مختلف القضايا السياسية والأمنية، بما يسهم في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة، ودعم الاستقرار الإقليمي.
ويأتي هذا الموقف العراقي في ظل تصاعد الدعوات الإقليمية والدولية إلى تجنب أي مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة، والعمل على معالجة الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والحوار السياسي، خاصة في ظل استمرار التوترات التي تلقي بظلالها على أمن الخليج والشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن تأكيد العراق رفض استهداف دول الخليج ورفض الحرب على إيران يعكس استمرار السياسة العراقية القائمة على التوازن في العلاقات الإقليمية، والسعي إلى لعب دور داعم للاستقرار وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، بما يحد من فرص التصعيد ويحافظ على أمن المنطقة.
كما يعكس اللقاء بين وزير الخارجية العراقي والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي حرص الجانبين على مواصلة التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية، وتعزيز التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مواقف موحدة تسهم في احتواء الأزمات ومنع اتساع نطاقها.