المغرب العربي

انفراجة جديدة في العلاقات الجزائرية الفرنسية بعد تطور قضائي مفاجئ

الثلاثاء 30 يونيو 2026 - 06:32 م
هايدي سيد
الأمصار

شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تطورًا جديدًا قد يمهد لإنهاء أشهر من التوتر الدبلوماسي، بعدما طلبت النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب الإفراج عن الموظف القنصلي الجزائري الموقوف منذ عام 2025، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على انفراج محتمل في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين.

ويأتي هذا التطور في وقت تبذل فيه الجزائر وفرنسا جهودًا لإعادة بناء الثقة واستئناف التعاون في عدد من الملفات المشتركة، بعد أزمة دبلوماسية غير مسبوقة أدت إلى تجميد الاتصالات الرسمية وتبادل إجراءات دبلوماسية بين الجانبين.

ووفقًا لتقارير إعلامية فرنسية، تقدمت النيابة الوطنية الفرنسية بطلب رسمي للإفراج عن الموظف القنصلي الجزائري الذي كان يخضع للحبس الاحتياطي منذ أبريل 2025، مع إخضاعه للرقابة القضائية بدلًا من استمرار احتجازه، بعد مراجعة مسار القضية، على أن تنظر المحكمة المختصة في الطلب خلال جلسة مقررة في 13 يوليو المقبل.

وكانت السلطات الفرنسية قد أوقفت الموظف القنصلي على خلفية الاشتباه بصلته بقضية محاولة اختطاف أحد المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا، إلا أن النيابة رأت في المرحلة الحالية أن استمرار احتجازه لم يعد مبررًا، وهو ما يمثل تحولًا لافتًا مقارنة بالموقف القضائي السابق الذي رفض جميع طلبات الإفراج المقدمة من هيئة الدفاع.

وشكلت القضية أحد أبرز أسباب الأزمة بين الجزائر وفرنسا، إذ اعتبرت السلطات الجزائرية توقيف موظفها القنصلي انتهاكًا للأعراف الدبلوماسية، وأكدت أن استمرار احتجازه يمثل عقبة رئيسية أمام أي تقدم في العلاقات الثنائية.

وأدى الخلاف آنذاك إلى تصعيد متبادل بين البلدين، شمل استدعاء السفراء وتبادل طرد الدبلوماسيين، الأمر الذي تسبب في تجميد التعاون السياسي والدبلوماسي لعدة أشهر، قبل أن تبدأ مؤخرًا مؤشرات على عودة الاتصالات الرسمية بين الطرفين.

ويرى مراقبون أن الخطوة القضائية الفرنسية قد تفتح الباب أمام تسوية عدد من الملفات العالقة، خاصة مع وجود رغبة مشتركة لدى الجزائر وفرنسا في استعادة التعاون في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد، إلى جانب إعادة تنشيط الحوار السياسي بين البلدين.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تحركات متبادلة عكست رغبة في تجاوز الأزمة، من بينها استئناف الزيارات الرسمية بين المسؤولين، وعودة التنسيق في بعض الملفات الأمنية والقنصلية، بالإضافة إلى استئناف التعاون بشأن ترحيل المهاجرين غير النظاميين.

كما عادت ملفات الذاكرة التاريخية إلى واجهة الحوار بين البلدين، بعد استئناف عمل اللجنة المشتركة للمؤرخين، في إطار مساعٍ لتعزيز الثقة ومعالجة القضايا التاريخية التي ظلت تمثل أحد أبرز محاور الخلاف بين الجزائر وفرنسا.

ويؤكد محللون أن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطًا بما ستسفر عنه الجلسة القضائية المرتقبة، إلى جانب استمرار الإرادة السياسية لدى الجانبين لتجاوز تداعيات الأزمة، وفتح صفحة جديدة تقوم على الحوار والاحترام المتبادل، بما يخدم المصالح المشتركة ويعيد العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى مسارها الطبيعي بعد فترة طويلة من التوتر.