جيران العرب

المفوضية الأوروبية تحقق مجددًا في تمويل شركة البريد الدنماركية

الثلاثاء 30 يونيو 2026 - 06:11 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلنت المفوضية الأوروبية فتح تحقيق موسع بشأن قانونية عملية تمويل حصلت عليها شركة البريد الدنماركية "بوست دانمارك" عام 2017، في خطوة تعيد إحياء أحد الملفات المتعلقة بقواعد المنافسة داخل الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد إلغاء القضاء الأوروبي قرارًا سابقًا كان قد منح موافقة على هذا التمويل.

ويتناول التحقيق الجديد ضخ رأسمال بقيمة 134 مليون يورو، قدمته شركة "بوست نورد" المالكة لشركة البريد الدنماركية، وهي شركة مملوكة بشكل مشترك لحكومتي الدنمارك والسويد، بهدف دعم أعمال "بوست دانمارك" خلال عام 2017.

 

وتركز المفوضية الأوروبية في تحقيقها على تحديد ما إذا كان هذا التمويل قد منح الشركة ميزة تنافسية غير عادلة مقارنة بالشركات الأخرى العاملة في قطاع الخدمات البريدية، أم أنه تم وفقًا لاعتبارات تجارية بحتة تتوافق مع شروط السوق التي يمكن أن يقبل بها أي مستثمر خاص في الظروف نفسها.

وكانت المفوضية الأوروبية قد وافقت في عام 2018 على عملية التمويل، معتبرة آنذاك أنها لا تخالف قواعد المساعدات الحكومية داخل الاتحاد الأوروبي، إلا أن شركات منافسة تقدمت بطعون أمام القضاء الأوروبي، الذي أصدر لاحقًا أحكامًا بين عامي 2021 و2022 بإلغاء قرار المفوضية، مطالبًا بإعادة دراسة الملف وإجراء تقييم أكثر شمولًا.

ودفعت تلك الأحكام المفوضية الأوروبية إلى إعادة فتح التحقيق وإجراء مراجعة معمقة لجميع الجوانب القانونية والاقتصادية المرتبطة بعملية التمويل، للتأكد من مدى توافقها مع التشريعات الأوروبية الخاصة بحماية المنافسة ومنع تقديم دعم حكومي يخل بتكافؤ الفرص داخل السوق الموحدة.

وأكدت المفوضية الأوروبية أن فتح التحقيق لا يعني بالضرورة وجود مخالفة، وإنما يهدف إلى جمع المزيد من المعلومات والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية قبل التوصل إلى قرار نهائي بشأن مدى قانونية التمويل.

وبحسب قواعد الاتحاد الأوروبي، فإنه في حال توصلت المفوضية إلى أن عملية ضخ رأس المال تمثل مساعدات حكومية غير مشروعة، فإن السلطات الدنماركية ستكون ملزمة باسترداد كامل قيمة التمويل من شركة "بوست دانمارك"، بما يضمن إزالة أي ميزة تنافسية غير قانونية قد تكون حصلت عليها الشركة.

ويعد هذا الملف من أبرز قضايا المنافسة التي تتابعها المفوضية الأوروبية، في ظل حرصها على ضمان التزام جميع الدول الأعضاء بقواعد المنافسة العادلة، ومنع تقديم أي دعم حكومي قد يؤثر على تكافؤ الفرص بين الشركات العاملة في السوق الأوروبية.

وتواصل المفوضية الأوروبية مراقبة برامج الدعم الحكومي المقدمة للشركات في مختلف القطاعات، لضمان توافقها مع القوانين الأوروبية، خاصة في القطاعات الحيوية التي تشهد منافسة كبيرة، وفي مقدمتها خدمات البريد والنقل والطاقة، بما يحافظ على بيئة استثمارية عادلة ويعزز ثقة المستثمرين في السوق الأوروبية الموحدة.