اتهم المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان، القوات المسلحة السودانية بتجنيد نساء مدنيات وإشراكهن في العمليات القتالية، معربًا عن إدانته لما وصفه بانتهاكات خطيرة تمس قواعد القانون الإنسساني الدولي، وذلك على خلفية مقاطع فيديو متداولة قال إنها توثق مشاركة نساء ضمن صفوف الجيش السوداني في مهام قتالية.
وأوضح المرصد، في بيان صحفي، أنه تلقى بقلق بالغ ما وصفه بمشاهد تظهر تجنيد نساء مدنيات واستخدام بعضهن في مهام القنص خلال العمليات العسكرية، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل تصعيدًا خطيرًا في مسار النزاع الدائر في السودان، وتثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين وإقحامهم في الصراع المسلح.
وأضاف المرصد السوداني لحقوق الإنسان أن إشراك المدنيين في الأعمال القتالية، وخاصة النساء، يعد انتهاكًا واضحًا للقانون الإنساني الدولي، لما ينطوي عليه من استغلال للمدنيين وتعريضهم لمخاطر مباشرة تهدد حياتهم، فضلًا عن احتمالات ارتفاع أعداد الضحايا نتيجة مشاركتهم في مناطق المواجهات.
وأشار البيان إلى أن حماية المدنيين تمثل أحد المبادئ الأساسية التي نصت عليها المواثيق الدولية المنظمة للنزاعات المسلحة، مؤكدًا أن الزج بالنساء في خطوط القتال يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية التي يعيشها السودان منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وأكد المرصد أن استمرار مثل هذه الممارسات، في حال ثبوتها، يستدعي تحركًا من الجهات الدولية المختصة للتحقيق في الوقائع وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، داعيًا جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بحماية المدنيين وعدم إشراكهم في العمليات العسكرية تحت أي ظرف.
وفي المقابل، لم يصدر عن الجيش السوداني أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن الاتهامات التي أوردها المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان، كما لم يعلن عن فتح تحقيق أو إصدار توضيحات تتعلق بمقاطع الفيديو المتداولة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الحرب في السودان، التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن النزاع أدى إلى نزوح ما يقرب من 12 مليون شخص داخل السودان وخارجه، فيما يواجه نحو نصف سكان البلاد أوضاعًا إنسانية صعبة، مع تزايد معدلات انعدام الأمن الغذائي وتراجع الخدمات الأساسية في العديد من المناطق المتأثرة بالقتال.
وتواصل المنظمات الحقوقية والإنسانية التحذير من تدهور الأوضاع في السودان، مطالبة بضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين، وتوفير ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية، في وقت لا تزال فيه الجهود الدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية تواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار المواجهات بين طرفي النزاع.