في مشهد يعيد إلى الأذهان مآسي الزلازل الكبرى، تواصل فنزويلا عدّ خسائرها البشرية بعد الزلزالين المدمرين اللذين ضربا شمال البلاد، حيث ارتفعت حصيلة القتلى إلى 1450 شخصاً، مع تضاؤل آمال العثور على ناجين مع مرور أكثر من 72 ساعة على الكارثة التي وصفتها السلطات بأنها الأسوأ في تاريخ البلاد.
وفي تحدٍّ لليأس، تمكنت فرق إنقاذ أميركية وفرنسية من انتشال رجل وابنه المراهق على قيد الحياة من تحت الأنقاض في مدينة كاراباييدا الساحلية، في مشهد أعاد الأمل إلى قلوب المنتظرين، لكنه لم يمحِ حجم المأساة التي خلفتها الهزات الأرضية العنيفة.
أرقام كارثية ودمار هائل
وأعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، خورخي رودريغيز، في مؤتمر صحفي عاجل، ارتفاع عدد القتلى إلى 1450، مشيراً إلى تضرر 774 مبنى، بينها 189 انهارت بالكامل، في حصيلة أولية تُتوقع أن ترتفع مع استمرار عمليات البحث، خاصة مع وجود عشرات الآلاف في عداد المفقودين، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
جهود إنقاذ دولية وسط ظروف قاسية
ورغم الظروف الميدانية البالغة الصعوبة، تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض، مدعومة بعشرات الفرق المزودة بكلاب مدربة، في سباق مع الزمن قد يكون الأصعب في تاريخ الكوارث الطبيعية بالمنطقة.
وأعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، أن 24 دولة استجابت لنداء الاستغاثة، وأرسلت مئات الأطنان من المساعدات الإنسانية، في تحرك دولي لافت يعكس حجم الكارثة التي ضربت البلاد.
## أزمة إنسانية تتفاقم
وتأتي هذه الكارثة لتُضاف إلى أعباء إنسانية واقتصادية خانقة تعانيها فنزويلا منذ سنوات، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من نقص حاد في المأوى والمياه والرعاية الصحية يواجهه المتضررون، مع توقعات بارتفاع عدد الضحايا في الأيام المقبلة.
وأشارت تقديرات أممية أولية إلى أن الأضرار الناجمة عن الزلزالين بلغت نحو سبعة مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وهو رقم يعكس حجم التحدي الذي ينتظر الحكومة الفنزويلية في مرحلة إعادة الإعمار، التي تبدو شاقة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة.