تواجه عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وبريطانيا وهولندا، موجة حر شديدة تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية، ما تسبب في اضطرابات واسعة شملت تعطيل المدارس وتوقف حركة بعض القطارات وانقطاع التيار الكهربائي في عدد من المناطق، إلى جانب تأثيرات مباشرة على الأنشطة الاقتصادية والزراعية.
وأفادت دراسات حديثة بأن موجات الحر والجفاف المتكررة في أوروبا أسهمت في ارتفاع معدلات الفقر، مع تراجع متوسط دخل الأسر بنحو 3%، في ظل تأثر الفئات منخفضة الدخل بشكل أكبر، خاصة العاملين في قطاعات الزراعة والبناء والنقل، الذين يواجهون صعوبات متزايدة في أداء أعمالهم تحت درجات الحرارة المرتفعة.

كما أشارت التقارير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى تراجع إنتاجية الشركات، نتيجة تقليص ساعات العمل وزيادة مخاطر الإجهاد الحراري بين العاملين، وهو ما دفع المفوضية الأوروبية إلى التحذير من خسائر اقتصادية قد تتجاوز 1% سنويًا في عدد من المناطق الأوروبية خلال العقود المقبلة، حال استمرار وتيرة الاحترار العالمي.
وبحسب تقديرات وكالة البيئة الأوروبية، فقد بلغت الخسائر الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة في أوروبا نحو 822 مليار يورو منذ عام 1980، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن استمرار التغير المناخي قد يؤدي إلى اتساع نطاق الخسائر الاقتصادية والاجتماعية داخل القارة خلال السنوات المقبلة.

تسببت موجة الحر الشديدة التي تضرب أوروبا منذ 21 يونيو/ حزيران في وفاة أكثر من 1300 شخص، وفق ما أعلنته منظمة الصحة العالمية، وسط تحذيرات من استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتأثيراتها المتزايدة على الصحة العامة والبنية التحتية في القارة.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن أكثر من 1300 حالة وفاة إضافية سُجلت نتيجة درجات الحرارة المرتفعة، مشيرًا إلى أن نحو مليون شخص يعيشون حاليًا في ظروف من الحر الشديد، بينما تواجه الخدمات العامة ضغوطًا متزايدة.
وأفاد مسؤولون صحيون فرنسيون صباح الأحد بتسجيل نحو ألف حالة وفاة إضافية مقارنة بما كان متوقعًا منذ الأربعاء في فرنسا.

وفي الوقت ذاته، أعلنت عدة دول أوروبية ارتفاع أعداد الوفيات المرتبطة بالحرارة، فيما حذرت السلطات الصحية من اقتراب المستشفيات والخدمات الطبية من حدود طاقتها الاستيعابية القصوى.
درجات حرارة تتجاوز 35 مئوية
وبحسب تحليلات، من المتوقع أن يتأثر ما لا يقل عن 191 مليون شخص بدرجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية اليوم الأحد، مع تسجيل أعلى المستويات في ألمانيا وجمهورية التشيك والمجر وبولندا.
ووصف غيبريسوس الإجهاد الحراري بأنه "القاتل الصامت"، موضحًا أن العديد من المنازل وأماكن العمل والمدارس الأوروبية لم تُصمم للتعامل مع هذه المستويات المرتفعة من الحرارة.
التغير المناخي وراء تكرار موجات الحر
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أن موجات الحر التي كانت تحدث مرة كل جيل أصبحت شبه سنوية نتيجة التغير المناخي والاحترار العالمي، مشيرًا إلى أن أوروبا تعد القارة الأسرع ارتفاعًا في درجات الحرارة بمعدل يبلغ ضعف المتوسط العالمي.