تواصل تركيا تعزيز مكانتها بين الدول الرائدة في قطاع الطاقة المتجددة، من خلال تنفيذ خطط توسعية تستهدف زيادة قدرات إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة، في إطار استراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى دعم أمن الطاقة، وخفض الانبعاثات، وتقليل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية.
وتشهد السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في استثمارات الطاقة المتجددة داخل تركيا، مدفوعًا بمشروعات جديدة في مجالي طاقة الرياح والطاقة الشمسية، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة لاستيعاب القدرات الإنتاجية المتزايدة، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة ويعزز تنافسية الاقتصاد التركي.
ووفق أحدث المؤشرات، جاءت تركيا في المرتبة الخامسة عالميًا من حيث قدرات طاقة الرياح خلال عام 2025، في إنجاز يعكس النمو المتواصل الذي يشهده هذا القطاع، بينما احتلت المركز العاشر عالميًا في قدرات الطاقة الشمسية، لتؤكد حضورها بين أبرز الأسواق العالمية في مجال الطاقة النظيفة.
وتستهدف الحكومة التركية إضافة نحو 25 غيغاواط من قدرات طاقة الرياح خلال الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2035، في إطار خطة توسعية تهدف إلى رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج إنتاج الكهرباء، بما يعزز أمن الإمدادات ويواكب الطلب المتزايد على الطاقة.
وفي السياق ذاته، يجري تنفيذ مشروعات لطاقة الرياح بقدرة إجمالية تبلغ 19 غيغاواط، مدعومة بأنظمة متطورة لتخزين الطاقة، وهو ما يسهم في تحسين كفاءة الشبكة الكهربائية، وزيادة استقرار الإمدادات، والاستفادة القصوى من إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة.
كما حصلت المشروعات الجديدة على التراخيص الرسمية خلال العام الماضي، الأمر الذي يمهد لبدء مراحل التنفيذ وفق الجداول الزمنية المحددة، ويؤكد استمرار الحكومة التركية في تقديم التسهيلات اللازمة لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاع الطاقة النظيفة.
وفي قطاع الطاقة الشمسية، تشير التقديرات إلى أن القدرة المركبة في تركيا مرشحة للتضاعف بحلول عام 2030، مدفوعة بالتوسع في إنشاء المحطات الشمسية، إلى جانب تشجيع استخدام الأنظمة الكهروضوئية في المنشآت الصناعية والمباني السكنية والتجارية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطط ستسهم في تعزيز مكانة تركيا كمركز إقليمي للطاقة المتجددة، فضلاً عن دعم جهودها لتحقيق التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتقليل الانبعاثات الكربونية، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.
وتعكس الاستراتيجية التركية توجهًا واضحًا نحو الاستثمار في مصادر الطاقة المستدامة، بما يضمن تلبية احتياجات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، ويعزز قدرة البلاد على مواجهة تحديات أمن الطاقة والتغيرات المناخية، في ظل توقعات باستمرار التوسع في مشروعات الرياح والطاقة الشمسية حتى عام 2035.