تمسكت الحكومة السودانية بموقفها الرافض لإقرار هدنة إنسانية أو الدخول في مفاوضات جديدة مع قوات الدعم السريع، في أول رد رسمي على التصريحات الأمريكية التي حملت مجلس السيادة السوداني مسؤولية تعثر جهود وقف إطلاق النار، لتؤكد الخرطوم استمرارها في خيار الحسم العسكري حتى إنهاء النزاع.
وجاء الموقف السوداني بالتزامن مع تصعيد في الخطاب السياسي والعسكري، حيث جدد رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان رفضه لأي تسوية أو مفاوضات لا تنتهي بالقضاء على قوات الدعم السريع، مؤكداً أن القوات المسلحة السودانية لن تقبل بأي حلول وسط، وأن أي مسار تفاوضي يجب أن يتضمن تفكيك قوات الدعم السريع وتسليم أسلحتها ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الحرب.
وأشار البرهان إلى أن الجيش السوداني يواصل تنفيذ عملياته العسكرية وفق خطته الحالية، مؤكداً تحقيق تقدم ميداني في عدد من الولايات، بينها الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض، مع استمرار العمليات العسكرية في إقليمي كردفان ودارفور حتى استعادة السيطرة الكاملة عليهما.
وفي تصعيد آخر، وجه رئيس هيئة أركان الجيش السوداني الفريق أول ياسر العطا اتهامات مباشرة إلى إسرائيل، معتبراً أنها تقف وراء استمرار الحرب في السودان وتساند قوات الدعم السريع، مؤكداً أن الجيش السوداني لا يواجه قوات الدعم السريع فقط، وإنما يواجه أيضاً أطرافاً خارجية تعمل على إطالة أمد الصراع، بحسب تعبيره.
وأوضح العطا أن هذه التقديرات تستند إلى معلومات لدى الأجهزة المختصة وتقارير دولية، مشيراً إلى أن القوات المسلحة السودانية تمتلك الإمكانات والخطط اللازمة لمواصلة العمليات العسكرية وتحقيق أهدافها خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التصريحات بعد إحاطة قدمها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، أمام مجلس الأمن، أكد خلالها أن مجلس السيادة السوداني رفض مقترحاً أمريكياً لإقرار هدنة إنسانية شاملة تسمح بإيصال المساعدات الإنسانية عبر خطوط القتال والحدود، وتمهد لوقف دائم لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية تؤدي إلى انتقال مدني.
كما أعلن المسؤول الأمريكي فرض حزمة جديدة من العقوبات على عدد من الأشخاص والكيانات المتهمة بالمشاركة في شراء وتوريد الأسلحة التي ساهمت في استمرار الحرب، إلى جانب فرض عقوبات إضافية على السودان على خلفية اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية، داعياً إلى توسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان.
من جانبها، رفضت وزارة الخارجية السودانية ما ورد في تصريحات المسؤول الأمريكي، ووصفتها بأنها غير دقيقة، مؤكدة أن الحكومة السودانية تعاملت بإيجابية مع مختلف المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب منذ اندلاعها في أبريل 2023.

وأكدت وزارة الخارجية السودانية أن الخرطوم سبق أن وقعت إعلان جدة، ووافقت على عدد من الهدن الإنسانية، كما قدمت مبادرة إلى مجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2025 لحماية المدنيين وتهيئة الظروف المناسبة لوقف الحرب، مشيرة إلى أنها قدمت أيضاً رداً مفصلاً على المقترحات الأمريكية ضمن المشاورات الجارية مع واشنطن.
وشددت الوزارة على أن أي مبادرة جادة لإنهاء الأزمة يجب أن تبدأ بوقف إمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمقاتلين، معتبرة أن استمرار الدعم الخارجي يمثل السبب الرئيسي في إطالة أمد النزاع.
وفي المقابل، أعلنت الحكومة الموازية التابعة لتحالف "تأسيس" والمؤيدة لقوات الدعم السريع تأييدها للمبادرة الأمريكية، ورحبت بالدعوة التي طرحتها الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية لإقرار هدنة إنسانية تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار يعقبه انتقال سياسي تقوده سلطة مدنية.
وأكد وزير الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الموازية، عمار أمون، استعداد حكومته للتعامل مع جميع المبادرات الدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب، مرحباً بالعقوبات الأمريكية الجديدة، ومشدداً على أن الحل التفاوضي يظل الخيار الأمثل لإنهاء الأزمة السودانية، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية واتساع فجوة الخلاف بين أطراف الصراع، بما يعكس تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في السودان.