ترتبط سلطنة عمان والجمهورية الفرنسية بعلاقات دبلوماسية واقتصادية وتاريخية راسخة تعود لأكثر من 250 عاماً، وتتميز بالتعاون الوثيق في مجالات الطاقة المتجددة، والاقتصاد، والثقافة.
وتتوج هذه الشراكة بزيارات رسمية متبادلة على مستوى القيادة لتعزيز الاستثمارات المشتركة والمواقف الدبلوماسية المعتدلة.
تُولي سلطنةُ عُمان بقيادة السُّلطان هيثم بن طارق، اهتمامًا متواصلًا بتعزيز علاقاتها الخارجيّة القائمة على التوازن والانفتاح وبناء الشّراكات الفاعلة، بما يعكس نهجها في السياسة الخارجيّة في توسيع مجالات التّعاون مع الدّول الشّقيقة والصّديقة، ودعم المصالح المُشتركة، وتعزيز جهود الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدّولي.
وتأتي الزيارة الرسمية التي يقوم بها اليوم إلى الجمهوريّة الفرنسيّة تأكيدًا على متانة العلاقات الثُّنائية التي تجمع البلدين الصّديقين، والتي تشهد تطورًا متواصلًا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما قبل أكثر من خمسة عقود.
وتعود بدايات العلاقات العُمانية الفرنسية إلى القرن الثامن عشر، مع انطلاق أوّل الاتصالات عبر التجارة البحرية في المحيط الهندي وشرق إفريقيا، في إطار الدور البحري والتجاري الذي اضطلعت به عُمان وانخراطها في شبكات التجارة الدولية آنذاك؛ إذ اتسمت تلك المرحلة بطابع تجاريّ وملاحيّ وتفاعل تدريجيّ مع القوى الأوروبية.
وفي أواخر القرن التاسع عشر، تطوّر هذا التواصل إلى مستوى التمثيل القنصلي الفرنسي في سلطنة عُمان، وهو ما شكّل محطّة مهمّة في مسار العلاقات الثنائية، ومع انطلاق النهضة الحديثة عام 1970، دخلت العلاقات مرحلة جديدة اتسمت بالاستقرار والتوسع منذ إقامتها رسميًّا عام 1972م، وتبادل السفراء لأول مرّة عام 1974م، لتشمل مجالات الاقتصاد والطّاقة والدّفاع والثّقافة، إلى جانب التنسيق السياسي.
وتجسّد العلاقات العُمانية الفرنسية مستوىً متقدّمًا من التنسيق والتشاور بين قيادتي البلدين، إذ بحث حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ وفخامةُ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال سلسلة من الاتّصالات الهاتفيّة المُتبادلة كان آخرها في 31 مايو الماضي، مُستجدات الأوضاع الإقليميّة والدوليّة، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وحرية الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية، ومسارات التعاون والشراكة بين البلدين الصديقين.