انفوجراف

بالإنفوجراف| أزمة مواد البناء في ألمانيا.. تراجع حاد في استهلاك الأسمنت

الأحد 28 يونيو 2026 - 12:23 م
مصطفى سيد
الأمصار

شهد قطاع الأسمنت في ألمانيا تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث انخفض استهلاك الأسمنت بنحو 30% مقارنة بمستوياته المسجلة في عام 2020، في ظل استمرار ضعف نشاط قطاع البناء وتأثره بالأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف التمويل والإنشاء.

وأكد مسؤولون في القطاع أن ما يشهده سوق البناء في ألمانيا تجاوز مرحلة الركود التقليدي، ليدخل في مرحلة انكماش اقتصادي، مع استمرار تراجع الطلب على مواد البناء وانخفاض وتيرة تنفيذ المشروعات في مختلف القطاعات.

ويعزو خبراء القطاع هذا التراجع إلى الارتفاع المستمر في أسعار الفائدة، الذي أدى إلى زيادة تكلفة الاقتراض للمطورين العقاريين والمستثمرين، إلى جانب ارتفاع أسعار مواد البناء وتكاليف التنفيذ، وهو ما دفع العديد من الشركات إلى تأجيل أو إلغاء عدد من المشروعات المخطط لها.

وأثر هذا الوضع بشكل واضح على قطاع الإسكان، إذ شهدت ألمانيا تباطؤًا ملحوظًا في بناء المساكن الجديدة، بالتزامن مع انخفاض نشاط مشروعات البنية التحتية، وهو ما انعكس مباشرة على حجم الطلب على الأسمنت ومواد البناء الأخرى.

ولم يقتصر التراجع على المشروعات السكنية فقط، بل امتد أيضًا إلى المباني الصناعية والإدارية، حيث سجلت الاستثمارات في هذه القطاعات انخفاضًا ملحوظًا نتيجة حالة عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع تكاليف التمويل، الأمر الذي زاد من الضغوط التي تواجه شركات البناء ومصنعي الأسمنت.

ورغم هذه التحديات، أظهرت بيانات القطاع بعض المؤشرات الإيجابية، إذ ارتفع عدد تصاريح البناء الصادرة في ألمانيا بنحو 10% خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس وجود رغبة لدى المستثمرين في تنفيذ مشروعات جديدة، إلا أن تحويل هذه التصاريح إلى مشروعات فعلية يحتاج إلى عدة أشهر، ما يعني أن أثرها على سوق الأسمنت لن يظهر بشكل فوري.

ويرى محللون أن ارتفاع تصاريح البناء قد يمثل بداية لتحسن تدريجي في نشاط القطاع إذا استقرت الظروف الاقتصادية وتراجعت الضغوط التمويلية، خاصة مع توقعات بانخفاض تدريجي في تكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة.

من جانبها، تتوقع الحكومة الألمانية أن يشهد قطاع البناء تحسنًا تدريجيًا خلال النصف الثاني من العام، مدفوعًا ببدء تأثير برامج دعم الاستثمارات التي أطلقتها الحكومة لتنشيط الاقتصاد وتحفيز تنفيذ المشروعات الجديدة، سواء في قطاع الإسكان أو البنية التحتية أو المنشآت الصناعية.

وتراهن الحكومة على أن تسهم هذه البرامج في استعادة ثقة المستثمرين وتحريك سوق البناء، بما ينعكس إيجابًا على الطلب على الأسمنت ومواد البناء، ويدعم تعافي أحد أهم القطاعات الاقتصادية في ألمانيا بعد سنوات من التراجع.

الكلمات المفتاحية:
ألمانيا - الأسمنت - قطاع البناء - الاقتصاد الألماني