دراسات وأبحاث

ترامب يشعل حرب الضرائب الرقمية مع أوروبا.. رسوم جمركية أمريكية تهدد بتصعيد تجاري

السبت 27 يونيو 2026 - 07:18 م
عمرو أحمد
الأمصار

تتجه العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا نحو مرحلة جديدة من التوتر، بعد تصاعد الخلاف بشأن الضرائب الرقمية التي تفرضها بعض الدول الأوروبية على شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التلويح بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على واردات الدول التي تطبق هذه الضرائب.

العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا 

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الجدل العالمي حول كيفية إخضاع الشركات الرقمية الكبرى للضرائب، خاصة أن هذه الشركات تحقق أرباحًا ضخمة في الأسواق الأوروبية دون أن تدفع ضرائب تتناسب مع حجم أنشطتها، بحسب رؤية العديد من الحكومات الأوروبية.

وتتمثل أبرز أسباب الأزمة في فرض دول أوروبية، مثل فرنسا وبريطانيا، ضرائب رقمية تستهدف إيرادات شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها أمازون وميتا وآبل، وهو ما تعتبره واشنطن إجراءً تمييزيًا يستهدف الشركات الأمريكية بشكل مباشر. كما يدرس الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق هذه الضرائب لتشمل مزيدًا من الأنشطة الرقمية خلال الفترة المقبلة.

وتستند الإدارة الأمريكية في تحركاتها إلى المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي، التي تتيح لواشنطن اتخاذ إجراءات ضد الممارسات التجارية الأجنبية التي تراها غير عادلة أو تمييزية بحق الشركات الأمريكية. 

وبناء على ذلك، لوّحت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات الدول الأوروبية التي تستمر في تطبيق الضرائب الرقمية.

في المقابل، ترفض الدول الأوروبية الاتهامات الأمريكية، مؤكدة أن الضرائب الرقمية لا تستهدف الشركات الأمريكية وحدها، وإنما تُطبق على جميع الشركات الكبرى التي تحقق إيرادات ضخمة من الأنشطة الرقمية داخل الأسواق الأوروبية، بغض النظر عن جنسية الشركة أو مقرها الرئيسي.

ويرى مراقبون أن الأزمة قد تتحول إلى مواجهة تجارية واسعة بين الجانبين إذا مضت واشنطن في تنفيذ تهديداتها، خاصة أن الاتحاد الأوروبي ألمح إلى إمكانية اتخاذ إجراءات مضادة لحماية مصالحه الاقتصادية والرد على أي رسوم جمركية أمريكية جديدة.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن تصاعد الخلاف قد ينعكس سلبًا على حركة التجارة والاستثمار بين أكبر كتلتين اقتصاديتين في العالم، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة تتعلق بالنمو والتضخم وسلاسل الإمداد. 

وبينما تتمسك واشنطن بحماية شركاتها التكنولوجية العملاقة، تؤكد أوروبا حقها في فرض نظام ضريبي يواكب التحولات الرقمية المتسارعة، ما يجعل احتمالات استمرار الخلاف قائمة خلال المرحلة المقبلة.

وتؤكد الإدارة الأمريكية أن الضرائب الرقمية تستهدف شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، مثل أمازون وميتا وأبل، معتبرة أنها تمثل تمييزًا ضد الشركات الأمريكية.

في المقابل، تؤكد الدول الأوروبية أن هذه الضرائب غير تمييزية، وتُطبق على جميع الشركات الرقمية الكبرى بغض النظر عن جنسية مالكيها، مع التلويح باتخاذ رد سريع وحازم إذا مضت واشنطن في تنفيذ تهديداتها.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه فرنسا وبريطانيا تطبيق الضرائب الرقمية، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي توسيع نطاقها، بالتزامن مع جهود تقودها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) للتوصل إلى اتفاق عالمي بشأن فرض الضرائب على الشركات الرقمية.