أكد رجل الأعمال الأمريكي مايكل بلومبرغ أن المملكة المتحدة تواجه تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة بعد مرور عشر سنوات على خروجها من الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن تداعيات "بريكست" أثبتت أن كثيرًا من الوعود التي رُوج لها قبل الاستفتاء لم تتحقق، وهو ما يستدعي وجود قيادة جديدة قادرة على إعادة رسم العلاقة مع أوروبا ومعالجة آثار الانفصال.
وأوضح بلومبرغ، في مقال رأي، أن تزامن الذكرى العاشرة لـ"بريكست" مع تشكيل حكومة بريطانية جديدة يعكس حجم الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العقد الأخير، لافتًا إلى أن بريطانيا تعاقب عليها عدد كبير من رؤساء الحكومات في فترة قصيرة، وهو ما يعكس حالة عدم الاستقرار التي صاحبت مرحلة ما بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن الاقتصاد البريطاني لم يحقق المكاسب التي وعد بها مؤيدو "بريكست"، موضحًا أن التقديرات الاقتصادية تشير إلى انخفاض الإنتاجية على المدى الطويل، إلى جانب تراجع الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بما كان يمكن تحقيقه لو بقيت المملكة المتحدة ضمن الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن الشركات البريطانية الأكثر ارتباطًا بالأسواق الأوروبية كانت الأكثر تأثرًا نتيجة القيود التجارية الجديدة وارتفاع تكاليف التعامل مع دول الاتحاد.
ولفت بلومبرغ إلى أن الوعود المتعلقة بمنح بريطانيا حرية أكبر في وضع التشريعات لم تحقق النتائج المرجوة، إذ ما زالت لندن تطبق العديد من القواعد الأوروبية، لكنها لم تعد تمتلك حق المشاركة في صياغتها، كما أن اتفاقيات التجارة التي أبرمتها بعد "بريكست" لم تعوض الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الانفصال.

وفي ملف الهجرة، أوضح أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم يؤد إلى خفض معدلات الهجرة كما كان يروج له مؤيدو الانفصال، بل شهدت البلاد ارتفاعًا في أعداد المهاجرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، إلى جانب استمرار تحديات الهجرة غير النظامية، وهو ما يعكس، بحسب رأيه، محدودية تأثير "بريكست" على هذا الملف.
وأكد أن بريطانيا لم تكن الطرف الوحيد الذي تكبد خسائر، إذ فقد الاتحاد الأوروبي شريكًا يتمتع بثقل اقتصادي وعسكري ودبلوماسي كبير، الأمر الذي أثر على قدرة التكتل في مواجهة التحديات الدولية المتزايدة، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية العالمية، وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى.
ودعا بلومبرغ إلى تعزيز التعاون بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في مجالات الأمن والدفاع والطاقة والتجارة، معتبرًا أن التنسيق المشترك في هذه الملفات من شأنه تقليل الخسائر الاقتصادية وتعزيز الاستقرار في القارة الأوروبية. كما شدد على أهمية تسهيل الإجراءات التجارية، وتطوير التعاون في مجالات الطاقة، وربط أسواق الكهرباء، وتعزيز القدرات الدفاعية المشتركة.
وأشار إلى أن التعاون يجب أن يمتد أيضًا إلى أسواق العمل، خاصة فيما يتعلق بالشباب، موضحًا أن الجيل الجديد كان الأكثر تضررًا من تداعيات "بريكست"، بعدما فقد العديد من فرص الدراسة والعمل داخل دول الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن توفير برامج جديدة لتبادل الخبرات وفرص العمل بين الشباب البريطاني والأوروبي يمكن أن يسهم في إعادة بناء الثقة بين الجانبين.
واختتم بلومبرغ مقاله بالتأكيد على أن إصلاح العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي لن يكون أمرًا سريعًا، لكنه يمثل خطوة ضرورية لضمان تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المستقبل، مشددًا على أن التعاون بين الديمقراطيات أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات العالمية الراهنة، وأن نجاح الحكومة البريطانية الجديدة سيتوقف إلى حد كبير على قدرتها على إعادة بناء شراكة أكثر قوة مع أوروبا.