العراق

العراق: الزيارة المرتقبة الى واشنطن تمثل إعلاناً عن مرحلة جديدة

السبت 27 يونيو 2026 - 02:06 م
ابراهيم ياسر
الأمصار

أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، اليوم السبت، أن الزيارة المرتقبة الى واشنطن تمثل إعلاناً عن مرحلة جديدة، فيما أشار الى الطموح برفع الإنتاج النفطي لـ(7) ملايين برميل يومياً.

تصريحات رئيس مجلس الوزراء العراقي

وقال رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي خلال حديثه مع شبكة سكاي نيوز، بحسب بيان من مكتبه الإعلامي: إن "زيارتنا إلى واشنطن ليست زيارة بروتوكولية عابرة، بل تمثل إعلاناً عن مرحلة جديدة من الشراكة بين العراق والولايات المتحدة، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وفي أيلول المقبل ستنهي قوات التحالف الدولي مهمتها القتالية ضد داعش وتغادر العراق بصورة نهائية"، مشيراً الى أنه "نتطلع في المرحلة المقبلة لأن يكون الحضور الأمريكي عبر الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والتنموية".

ولفت الى أنه "نريد الانتقال من مرحلة الشراكة العسكرية إلى شراكة اقتصادية مستدامة، وبناء جسر اقتصادي فعال بين العراق والولايات المتحدة يحقق مصالح الشعبين، ووجهنا وزارات النفط والكهرباء والاتصالات بمنح الأولوية للشركات الأمريكية الرصينة، في مجالات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا والتطوير"، مبيناً أن "المجلس الوزاري للاقتصاد اتخذ قرارات مهمة تتعلق بمشاريع نفطية كبرى مع شركات عالمية، من بينها شيفرون وهاليبرتون وشركة (HKN)، إضافة إلى منحها فرصاً للعمل في الحقول الجديدة والرقع الاستكشافية".

وتابع، أن "قطاع الاتصالات يتجه إلى تعاون استراتيجي مع شركة ستارلينك بما يعزز البنية الرقمية في العراق، وسنبحث مع الجانب الأمريكي مشروع صندوق الطاقة والتنمية، الذي يبدأ من 500 ألف برميل يومياً وصولاً إلى مليوني برميل يومياً، وفق الظروف الاقتصادية والإنتاجية، وربما خارج قيود حصص أوبك"، مردفاً أنه "سيتم فتح حسابات للصندوق في مؤسسات مصرفية أمريكية رصينة، وتوظيف موارده في الاتفاقيات مع الشركات الأمريكية، ومنها مشاريع الكهرباء والبنى التحتية".

وأكمل، أنه "خلال ثلاثة عقود يمكن أن تصل تمويلات الصندوق إلى نحو 400 مليار دولار، مع نمو تدريجي مرتبط بأداء المشاريع والشركات المنفذة، وهدفنا إعادة بناء البنى التحتية التي تضررت عبر استثمار هذه الموارد في مشاريع التنمية، ونعمل للحصول على حصة عادلة للعراق في إنتاج النفط ضمن منظمة أوبك بما ينسجم مع إمكاناته"، موضحاً أن "واقع العراق الحالي هو نتيجة تراكمات امتدت لعقود طويلة، فمنذ عام 1980 دخل البلد في مرحلة استنزاف كبيرة وذهبت موارد ضخمة نحو الحروب بدلاً من البناء والتنمية".
وأردف، أنه "بسبب حرب الثمانينيات توقفت مشاريع الإعمار وتراجعت البنى التحتية، وتعرض العراق إلى دمار واسع طال البنى التحتية والمنظومة الاجتماعية، وخرج من الحرب بخسائر ومديونية عالية وتراجع اقتصادي، وخلال فترة الحصار في تسعينيات القرن الماضي، تعرض المجتمع العراقي إلى أزمة إنسانية واقتصادية عميقة أثرت في مختلف القطاعات"، مؤكداً أنه "بعد عام 2003 واجه العراق تحدي الإرهاب، وغادر الكثير من الطاقات العراقية البلاد".
وأشار الى أنه "واجه العراقيون تنظيم داعش دفاعاً عن وطنهم، وفي الوقت نفسه كانوا يخوضون معركة لحماية أمن المنطقة والعالم، مع دعم من الولايات المتحدة والدول الصديقة، وكان العراق خط الدفاع الأول أمام الإرهاب، وقد خلفت الحرب ضد داعش أضراراً كبيرة في البنى التحتية وخسائر اقتصادية ضخمة"، مبيناً أن "الولايات المتحدة شريك استراتيجي في خطط العراق التنموية والاقتصادية".
ولفت الى أن "دول الخليج العربي تمثل عمقاً تاريخياً وثقافياً واجتماعياً للعراق، وهي عنصر قوة، ونؤمن بسياسة التوازن والانفتاح مع الجميع، والدولة القوية تحتاج إلى قرارات حاسمة، والحسم جزء أساسي من مسؤولية رجل الدولة، وأن عدم التعلق بالمنصب يمنح المسؤول قوة في مواجهة التحديات، ونحن مستمرون في العمل لتحقيق أهدافنا".

واستطرد بالقول: "أجرينا حواراً معمقاً مع الفصائل المسلحة، وأكدنا أن الدولة هي الإطار الجامع، ولا يمكن القبول بوجود سلاح خارج مؤسساتها، ولا يمكن إنكار دور الفصائل في مواجهة الإرهاب، لكن المرحلة الحالية تتطلب انتقال الجميع إلى العمل عبر الدولة ومؤسساتها"، مبيناً: "دعوت الجميع إلى الحفاظ على تاريخهم وعدم السماح بضياع تضحياتهم، لأن هدفنا بناء دولة وليس إدارة حكومة فقط".
وأوضح: "نعمل على التحضير لمؤتمر دولي بعنوان (مؤتمر السيادة)، يؤكد أن قرار العراق بيد العراقيين، مع عراق خالٍ من القوات الأجنبية وأي تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة"، مردفاً بأن "نتيجة الأزمات الإقليمية تراجع تصدير النفط العراقي إلى مستويات محدودة، ونعمل على استعادة كامل طاقات التصدير".
وبين: "نطمح خلال السنوات الثلاث المقبلة، إلى رفع إنتاج العراق النفطي إلى (7) ملايين برميل يومياً، وقد أبلغنا الشركات الأمريكية بهذه الرؤية"، مؤكداً أن "علاقتنا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائمة على حسن الجوار والاحترام والمصالح المشتركة، كما هي علاقتنا مع جميع دول المنطقة".
وأكد أن "العراق لا يقبل الإملاءات من أي طرف، وسيكون القرار دائماً وفق مصلحة العراقيين أولاً، وتوجهنا نحو بناء شراكة اقتصادية قوية مع الولايات المتحدة، انطلاقاً من مصلحة العراق وليس على حساب أي طرف آخر"، مشيراً الى أنه "لا نتبع سياسة المحاور أو العداء، والعراق يريد أن يكون مساحة تواصل واستقرار وليس ساحة صراع".
ونوه بأن "بغداد ترحب باستضافة أي حوار يسهم في تهدئة المنطقة، بما في ذلك المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران، ولم تؤشر التحقيقات وجود اعتداءات انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه المملكة العربية السعودية، وأصدرنا توجيهات واضحة لمنع أي تجاوز مستقبلاً".
وأكمل أن "هدفنا حماية العراق وشعبه، وسنقدم أمام المواطنين بعد 30 أيلول حصيلة العمل الحكومي والإنجازات وليس الوعود، ونتطلع إلى استكمال ملء الشواغر في التشكيلة الحكومية خلال أسبوعين"، منوهاً بأنه "ضمن برنامج الحكومة، نعمل على توفير مليون قطعة أرض سكنية مهيأة للمواطنين".
وأكد: "هناك اقتصاد قديم يحاول الاستمرار، واقتصاد حديث نعمل على بنائه، ونحن ماضون في الانتقال نحو اقتصاد منتج ومتطور، ونعمل على إنشاء صندوق التنمية بمشاركة البنك المركزي العراقي والصناديق الوطنية، مع فتح المجال أمام الاكتتاب العام للجمهور والشراكات الإقليمية والدولية"، لافتاً الى أنه "ستُموّل مشاريع صندوق التنمية وفق حاجة السوق، بما يسهم في تحريك الاقتصاد وخلق فرص العمل".

مواجهة الفساد عبر إجراءات قانونية


وأوضح: "بدأنا بمواجهة الفساد عبر إجراءات قانونية، وأوقفنا جزءاً كبيراً من الهدر، واسترددنا أموالاً عبر الأطر الرسمية، وأن الفساد في العراق ظاهرة تبدأ من مستويات صغيرة وتمتد عبر منظومة من الرشى والمحسوبية، ومعالجتها تحتاج إلى إصلاح شامل ومستمر"، مؤكداً أنه "شكّلنا لجنة مركزية لمراجعة العقود التي تتجاوز قيمتها (25) مليار دينار، لتدقيقها وضمان سلامة تقديراتها المالية، ومنع المبالغة في الكلف التخمينية".

واختتم، أن "مجلس الوزراء أقرّ إحالة مشروع قانون إلى مجلس النواب لتشكيل هيئة للرقابة والتدقيق القبلي في جميع الوزارات ومؤسسات الدولة، بما يعزز إجراءات الشفافية والحوكمة ويرفع كفاءة إدارة المال العام".