أعلنت الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد لمسار سلام دائم بين البلدين، بعد مفاوضات استضافتها العاصمة الأميركية واشنطن برعاية مباشرة من الإدارة الأميركية. وبينما رحبت الحكومة اللبنانية بالاتفاق باعتباره مدخلاً لاستعادة السيادة والانسحاب الإسرائيلي، تمسكت إسرائيل ببقاء قواتها في المناطق التي تسيطر عليها جنوب لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله، في وقت رفض فيه الحزب الاتفاق وعدّه محاولة لفرض وقائع جديدة.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الاتفاق يمثل "خطوة مهمة نحو تحقيق السلام"، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً ويتطلب مزيداً من العمل لإنجاز ترتيبات نهائية تضمن الأمن والاستقرار على جانبي الحدود.
وفي بيروت، رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالجهود الأميركية، مؤكداً أن الاتفاق يشكل بداية لاستعادة السيادة اللبنانية على كامل أراضيها، فيما شدد رئيس الوزراء نواف سلام على أن الهدف الأساسي يتمثل في تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل، وتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته على جميع الأراضي، انسجاماً مع اتفاق الطائف وقرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي يحصر حمل السلاح بالقوى الشرعية.
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لن تنسحب من "المنطقة الأمنية" التي أقامتها في جنوب لبنان قبل ضمان نزع سلاح حزب الله. وأوضح أن الجيش الإسرائيلي سيواصل السيطرة على هذه المناطق، ولن يسمح بعودة السكان المدنيين إليها في المرحلة الحالية، معتبراً أن الاتفاق يتيح للجيش اللبناني الانتشار تدريجياً في مناطق محددة خارج نطاق السيطرة الإسرائيلية.
ورفض حزب الله الاتفاق بصيغته الحالية، محذراً من أن محاولة فرضه بالقوة قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية. وقال النائب حسن فضل الله إن السلطة اللبنانية لن تتمكن من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه إلا إذا دخلت في مواجهة داخلية، معتبراً أن الاتفاق يتعارض مع التفاهمات الإقليمية الأخيرة.
وجاء الإعلان عن الاتفاق بعد أيام من مفاوضات مكثفة شهدت خلافات بشأن قضايا الانسحاب الإسرائيلي وآليات انتشار الجيش اللبناني ومستقبل ما يعرف بـ"المناطق النموذجية". وكانت الولايات المتحدة قد مددت جولة المباحثات يوماً إضافياً بعد تعثر التوصل إلى إعلان نوايا نهائي، قبل أن تنجح في تقريب وجهات النظر بين الجانبين.
وفي السياق نفسه، كان مجلس الوزراء اللبناني قد منح الوفد المفاوض تفويضاً لاستكمال المحادثات، مع التأكيد على أن أي اتفاق نهائي لن يدخل حيز التنفيذ إلا بعد موافقة الحكومة اللبنانية، وفقاً لأحكام الدستور.
ويأتي الاتفاق في وقت لا تزال فيه الأوضاع الميدانية في الجنوب اللبناني تشهد توتراً، وسط استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في عدد من المناطق الحدودية، وتأخر عودة آلاف النازحين إلى قراهم، إضافة إلى تحديات إعادة الإعمار ومعالجة آثار الحرب.
ويرى مراقبون أن الاتفاق الإطاري قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة إذا نجحت الأطراف في تجاوز الملفات الخلافية، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وترتيبات الأمن الحدودي، ومستقبل سلاح حزب الله، وهي قضايا ستحدد مدى قدرة الاتفاق على التحول من إعلان سياسي إلى تسوية مستدامة تنهي سنوات من التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.