العراق

الزيدي يعلن نهاية مبررات السلاح خارج الدولة بعد سبتمبر.. والعراق يتجه لشراكة اقتصادية مع واشنطن

الجمعة 26 يونيو 2026 - 12:35 ص
الأمصار

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن بلاده تتجه إلى مرحلة جديدة عنوانها حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء مبررات وجود الفصائل المسلحة خارج المؤسسات الرسمية، مع اقتراب موعد إنهاء مهمة قوات التحالف الدولي وانسحاب القوات الأميركية من العراق في سبتمبر (أيلول) المقبل. وتُعد هذه التصريحات من أكثر المواقف الحكومية وضوحاً بشأن مستقبل الفصائل المسلحة، في وقت تسعى فيه بغداد لإعادة رسم علاقتها مع الولايات المتحدة على أسس اقتصادية بدلاً من التعاون العسكري.
وقال الزيدي، في تصريحات صحفية، إن معظم الفصائل المسلحة بدأت بالفعل بتسليم أسلحتها إلى الدولة، مؤكداً أنه لن يبقى أي مبرر لاستمرار ما يُعرف بـ"المقاومة" بعد اكتمال انسحاب القوات الأميركية. وأضاف أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد احتكار الدولة للسلاح، باعتباره أحد أهم مقومات السيادة والاستقرار الداخلي.
وتأتي هذه التصريحات قبل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي إلى العاصمة الأميركية واشنطن خلال الشهر المقبل، حيث تعول الحكومة العراقية على فتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية، ترتكز على جذب الاستثمارات الأميركية وتوسيع التعاون الاقتصادي، في محاولة لتخفيف الضغوط المالية التي تواجهها البلاد، وتعزيز فرص التنمية وإعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، أوضح الزيدي أن حكومته تسعى أيضاً إلى زيادة الحصة الإنتاجية للعراق داخل منظمة "أوبك"، بما يتناسب مع القدرات النفطية الكبيرة التي يمتلكها البلد وعدد سكانه، مشيراً إلى أن مكافحة الفساد تمثل أولوية قصوى لحكومته، وأنها بدأت بالفعل إجراءات واسعة داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية لتجفيف منابع الفساد وتعزيز الشفافية.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الزيدي سيزور واشنطن قريباً للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موضحاً أن المباحثات ستتناول مستقبل العلاقات الثنائية، وسيادة العراق، إضافة إلى ملف النفوذ الإيراني داخل البلاد، الذي لا يزال يحظى باهتمام كبير لدى الإدارة الأميركية.
وأكد روبيو أن واشنطن تلقت مؤشرات إيجابية من الحكومة العراقية خلال الفترة الأخيرة، لكنها ستواصل مراقبة مستوى التدخل الإيراني في الشأن العراقي باعتباره أحد الملفات الرئيسية التي ستؤثر في تقييم العلاقات بين البلدين مستقبلاً.
وفي بغداد، شددت الحكومة العراقية على أن ملف حصر السلاح يمثل خياراً دستورياً لا تراجع عنه. وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، إن الدولة وحدها يجب أن تحتكر استخدام القوة والسلاح، مؤكداً أن جميع الإجراءات الخاصة بهذا الملف تستند إلى الدستور والقانون، وتهدف إلى تعزيز هيبة الدولة وترسيخ الاستقرار.
وأضاف العبودي أن الحكومة تعتمد مسارات قانونية وتنظيمية واضحة لمعالجة هذا الملف، وأن أي سلاح خارج إطار المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية سيخضع للإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن الدولة تتعامل مع جميع الأطراف وفق معيار واحد يقوم على الالتزام بالدستور وقرارات السلطات الرسمية.
ويرى مراقبون أن تصريحات الزيدي تحمل رسائل سياسية داخلية وخارجية في آن واحد، إذ تربط بشكل مباشر بين انتهاء الوجود العسكري الأميركي وبين إنهاء مبررات بقاء السلاح خارج مؤسسات الدولة، بما يهيئ بيئة أكثر استقراراً لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين المناخ الاقتصادي.
ويعتقد خبراء أن نجاح هذه الرؤية سيظل مرهوناً بالتطورات الإقليمية، ولا سيما طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، نظراً لارتباط عدد من الفصائل المسلحة العراقية بتحالفات إقليمية قد تؤثر في مسار تنفيذ خطة حصر السلاح.
ويُعد ملف السلاح المنفلت أحد أكثر الملفات تعقيداً في العراق منذ عام 2003، إذ برزت فصائل مسلحة لعبت أدواراً مختلفة خلال السنوات الماضية، ولا سيما بعد الحرب على تنظيم داعش عام 2014، قبل أن تبدأ الحكومات العراقية المتعاقبة محاولات متكررة لحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الأمنية الرسمية.
ومع اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي، تبدو حكومة الزيدي أمام اختبار سياسي وأمني بالغ الأهمية، يتمثل في قدرتها على ترجمة تعهداتها إلى خطوات عملية تكرس سيادة الدولة، وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الاستقرار الداخلي، والشراكات الاقتصادية، وتقليص تأثير الصراعات الإقليمية على الساحة العراقية.