الشام الجديد

إسرائيل تعلن مقتل 6 من عناصر «حزب الله» جنوب لبنان.. وتحرك فرنسي إيطالي لمرحلة ما بعد «يوني

الجمعة 26 يونيو 2026 - 12:29 ص
الأمصار

تشهد الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيداً ميدانياً متواصلاً رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية جديدة قال إنها أسفرت عن مقتل ستة عناصر من «حزب الله»، بالتزامن مع تحركات أوروبية لبحث مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل».
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان الخميس، إنه رصد تحركات لمجموعة من مقاتلي «حزب الله» في منطقتي زوطر الشرقية ومرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، معتبراً أنهم شكّلوا تهديداً مباشراً لقواته المنتشرة داخل ما يصفها بـ«المنطقة الأمنية». وأضاف أن قواته الجوية والبرية نفذت عمليات استهدفت المجموعة، ما أدى إلى مقتل خمسة عناصر في زوطر الشرقية وعنصر سادس في مرتفعات علي الطاهر.
ويأتي الإعلان الإسرائيلي في ظل استمرار التوتر الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أوقف المواجهات الواسعة بين الجانبين، إلا أن المنطقة لا تزال تشهد ضربات متفرقة وعمليات عسكرية متبادلة، وسط اتهامات متكررة بانتهاك التفاهمات القائمة.
وتؤكد الحكومة الإسرائيلية تمسكها بالإبقاء على وجود قواتها في بعض المناطق الحدودية، معتبرة أن الانسحاب الكامل لن يتم قبل ضمان نزع سلاح «حزب الله» وإبعاد مقاتليه عن الحدود الشمالية. في المقابل، يرفض لبنان هذه الخطوة، ويعتبر استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل أراضيه انتهاكاً للسيادة اللبنانية وللقرارات الدولية.
وفي تطور متزامن يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، أعلنت فرنسا وإيطاليا عزمهما إطلاق مبادرة دولية لتشكيل «ائتلاف متعدد الجنسيات» يتولى دعم لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل» المقرر في نهاية ديسمبر المقبل.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال قمة جمعته برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في مدينة أنتيب الفرنسية، إن باريس وروما تعملان على إطلاق آلية جديدة بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة اللبنانية ودعم الجيش اللبناني، ومنع تحول الأراضي اللبنانية إلى ساحة لتصعيد إقليمي جديد.
من جانبها، أكدت ميلوني أن استمرار وجود إطار دولي داعم للبنان يمثل ضرورة أمنية لتجنب أي فراغ قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع مجدداً، مشيرة إلى أن البلدين يدرسان كذلك إمكانية عقد مؤتمر دولي لحشد الدعم السياسي والمالي لهذه المبادرة.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة مع اقتراب انتهاء التفويض الحالي لقوة «يونيفيل»، التي تنتشر في جنوب لبنان منذ عام 1978، وتضم حالياً نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة، مكلفين بمراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم الجيش اللبناني في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701.
ويرى مراقبون أن مستقبل الجنوب اللبناني يدخل مرحلة دقيقة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتمسك تل أبيب ببقاء قواتها في بعض المناطق الحدودية، مقابل مساعٍ أوروبية لإيجاد صيغة أمنية جديدة تحول دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة جديدة، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران و«حزب الله»، وما تفرضه من تحديات على أمن الحدود والاستقرار في شرق المتوسط.