أكد الكرملين الروسي تصاعد الخلاف مع المملكة المتحدة على خلفية احتجاز ناقلة النفط "سميرتوس"، معتبراً أن الخطط البريطانية المتعلقة بالناقلة تمثل سابقة خطيرة وتندرج ضمن ما وصفه بـ"ممارسات القرصنة"، في وقت تواصل فيه موسكو دراسة الخيارات القانونية المتاحة للرد على أي إجراءات قد تتخذها لندن بشأن شحنة النفط الموجودة على متن السفينة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن السلطات الروسية تنظر بجدية إلى التصريحات البريطانية الخاصة بإمكانية التصرف في شحنة النفط المحتجزة، مشيراً إلى أن الأمر لا يتعلق بإجراءات قانونية اعتيادية، بل بمحاولة لمصادرة وبيع نفط تم الاستيلاء عليه بطرق وصفها بأنها غير مشروعة.
وأوضح المسؤول الروسي أن موسكو تدرس حالياً مختلف المسارات القانونية المتاحة للتعامل مع القضية، مؤكداً أن أي أدوات أو آليات قانونية يمكن استخدامها للدفاع عن المصالح الروسية سيتم اللجوء إليها بشكل كامل. وأضاف أن الإجراءات المحتملة قد تشمل ملاحقة الجهات التي تتخذ قرارات البيع أو تشارك في تنفيذها، وكذلك الأطراف التي قد تقدم على شراء النفط محل النزاع.
ويأتي التصعيد الروسي بعد أيام من قيام السلطات البريطانية باحتجاز ناقلة النفط "سميرتوس" التي ترفع علم الكاميرون أثناء عبورها القناة الإنجليزية في 14 يونيو الجاري، حيث بررت لندن هذه الخطوة بوجود مزاعم تربط الناقلة بمصالح روسية. إلا أن السفارة الروسية لدى المملكة المتحدة سارعت إلى نفي هذه الاتهامات، مؤكدة عدم وجود أي مواطنين روس على متن السفينة وقت احتجازها.
وفي سياق آخر، تطرق المتحدث باسم الكرملين إلى تطورات الأزمة الأوكرانية والعلاقات الروسية الأمريكية، مؤكداً أن بيلاروسيا تظل الحليف الأقرب لموسكو في الملفات الإقليمية والدولية. كما أشار إلى تطلع روسيا لاستمرار الحوار مع المسؤولين الأمريكيين بشأن فرص التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع في أوكرانيا.
ورحب بيسكوف بالتصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تحدث فيها عن نيته استئناف الجهود الرامية إلى معالجة الأزمة الأوكرانية بعد الانتهاء من التعامل مع الملفات المرتبطة بالتوترات مع إيران. وأوضح أن موسكو تنظر بإيجابية إلى أي جهود دبلوماسية تستهدف إيجاد حلول سياسية للأزمة، معربة عن تقديرها للمبادرات التي يمكن أن تسهم في خفض التوتر وفتح قنوات للحوار.
وأضاف المسؤول الروسي أن الولايات المتحدة باتت أكثر إدراكاً لتعقيدات الصراع الأوكراني وصعوبة الوصول إلى تسوية سريعة في ظل الظروف الحالية، مؤكداً أن أي تقدم في هذا الملف يتطلب معالجة شاملة للأسباب التي أدت إلى اندلاع الأزمة واستمرارها.
وتعكس أزمة ناقلة النفط المحتجزة مستوى التوتر المتصاعد بين موسكو ولندن، خاصة في ظل استمرار الخلافات السياسية والاقتصادية بين الجانبين. كما تثير القضية تساؤلات حول مستقبل حركة التجارة والطاقة في الممرات البحرية الدولية، ومدى تأثير النزاعات السياسية على قطاع الشحن العالمي وأسواق النفط خلال الفترة المقبلة.