تسلمت المملكة المغربية رسالة رسمية من رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي، موجهة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطوة تعكس متانة العلاقات الثنائية بين الرباط وكينشاسا وتؤكد استمرار التنسيق السياسي والدبلوماسي بين البلدين على مختلف المستويات.
وجرى تسليم الرسالة، الأربعاء في العاصمة المغربية الرباط، إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، من قبل الوزير المنتدب لدى وزيرة الشؤون الخارجية المكلف بالفرانكوفونية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كريسبان مبادو فانزو، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى المملكة.
وأكد المسؤول الكونغولي، في تصريحات للصحافة عقب اللقاء، أن العلاقات بين المغرب وجمهورية الكونغو الديمقراطية تشهد تطوراً متواصلاً في مختلف المجالات، مشيداً بمستوى التعاون القائم بين البلدين وبالدور الذي تضطلع به المملكة المغربية في دعم التنمية والاستقرار بالقارة الإفريقية.
وأوضح مبادو فانزو أن زيارته إلى الرباط تأتي في إطار جولة دبلوماسية تهدف إلى حشد الدعم لترشيح بلاده لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرانكوفونية، وهي المنظمة التي تضم عشرات الدول والحكومات الناطقة باللغة الفرنسية أو المرتبطة بالفضاء الفرنكوفوني حول العالم.
وتشهد العلاقات المغربية – الكونغولية زخماً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة برؤية مشتركة لتعزيز التعاون جنوب-جنوب داخل القارة الإفريقية. وقد أسهمت الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين في توسيع مجالات الشراكة لتشمل الاقتصاد والاستثمار والبنية التحتية والطاقة والتكوين المهني، إلى جانب التنسيق السياسي في القضايا الإقليمية والدولية.
ويُنظر إلى المغرب باعتباره أحد أبرز الفاعلين الدبلوماسيين في إفريقيا، حيث عزز حضوره القاري منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017، من خلال شبكة واسعة من الشراكات الاقتصادية والسياسية مع عدد من الدول الإفريقية، من بينها جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تُعد من أكبر دول القارة من حيث المساحة والموارد الطبيعية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تستعد فيه المنظمة الدولية للفرانكوفونية لاستحقاقات انتخابية مهمة تتعلق بقيادتها المستقبلية. وتمثل المنظمة إحدى أبرز المؤسسات متعددة الأطراف في العالم الفرنكوفوني، إذ تضم أكثر من 80 دولة وحكومة عضو ومراقب، وتعمل على تعزيز التعاون في مجالات التعليم والثقافة والتنمية المستدامة والديمقراطية.
ويحظى منصب الأمين العام للمنظمة بأهمية سياسية ودبلوماسية كبيرة، نظراً للدور الذي تلعبه المؤسسة في تعزيز الحوار بين الدول الأعضاء وتمثيل الفضاء الفرنكوفوني على الساحة الدولية.
ويرى مراقبون أن زيارة المسؤول الكونغولي إلى الرباط تعكس إدراك كينشاسا للثقل الدبلوماسي الذي يتمتع به المغرب داخل القارة الإفريقية وفي المؤسسات الدولية، وسعيها إلى كسب دعم المملكة في معركة الترشح لهذا المنصب الدولي البارز.
وتؤكد هذه الخطوة، بحسب متابعين، استمرار التنسيق بين البلدين في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية التي أصبحت تمثل نموذجاً للتعاون الإفريقي القائم على المصالح المتبادلة والتنمية المشتركة.