تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المضي قدماً في صفقة دفاعية مهمة مع تركيا تتضمن بيع عشرات محركات الطائرات الأميركية المتطورة بقيمة تتجاوز 700 مليون دولار، في خطوة تعكس مؤشرات جديدة على تحسن العلاقات بين واشنطن وأنقرة، رغم استمرار التحفظات داخل الكونغرس الأميركي بشأن بعض الملفات الخلافية بين البلدين.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المحركات التي تنتجها شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية ستُستخدم في تشغيل المقاتلة التركية الشبح «قآن»، التي تمثل أحد أبرز المشاريع الدفاعية الاستراتيجية لتركيا ضمن خطتها لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الصناعات العسكرية الأجنبية.
وتكتسب الصفقة أهمية خاصة لكونها تأتي قبل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة في العاصمة التركية أنقرة خلال يوليو المقبل، ما يضفي عليها أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز الجانب التجاري والعسكري.
ويرى مراقبون أن موافقة إدارة ترمب على الصفقة تمثل رسالة دعم مهمة للحكومة التركية والرئيس رجب طيب إردوغان، في ظل العلاقات الشخصية الجيدة التي تجمع الزعيمين خلال السنوات الأخيرة. كما تعكس رغبة واشنطن في الحفاظ على تركيا داخل المنظومة الغربية الأمنية، خصوصاً في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة في الشرق الأوسط والبحر الأسود وشرق المتوسط.
وخلال تصريحات أدلى بها أخيراً، ألمح ترمب إلى إمكانية اتخاذ خطوات من شأنها إرضاء أنقرة، قائلاً إنه قد يقوم بشيء "سيجعل الأتراك سعداء للغاية"، في إشارة فُسرت على نطاق واسع بأنها مرتبطة بملفات التعاون الدفاعي بين البلدين.
ورغم الأجواء الإيجابية، فإن ملف منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» لا يزال يمثل العقبة الأكبر في العلاقات العسكرية بين واشنطن وأنقرة. فقد أدى قرار تركيا شراء المنظومة الروسية عام 2019 إلى استبعادها من برنامج المقاتلات الأميركية المتطورة «إف-35» وفرض عقوبات أميركية عليها بموجب قانون مكافحة خصوم الولايات المتحدة.
وتسعى تركيا منذ سنوات إلى العودة إلى البرنامج والحصول على المقاتلات الشبح الأميركية، إلا أن القوانين الأميركية الحالية تمنع ذلك ما دامت منظومة «إس-400» موجودة أو قيد التشغيل داخل الأراضي التركية.
ويرى خبراء أن صفقة المحركات الجديدة، على أهميتها، لا تمثل بديلاً كاملاً عن عودة تركيا إلى برنامج «إف-35». فالمقاتلة التركية «قآن» ما زالت في مراحل التطوير، ومن المتوقع أن تحتاج إلى سنوات قبل أن تصبح قادرة على تعويض أسطول مقاتلات «إف-16» الأميركية الذي يشكل العمود الفقري للقوات الجوية التركية.
وفي المقابل، تواجه الصفقة معارضة داخل الكونغرس الأميركي، حيث أبدى عدد من النواب الديمقراطيين تحفظات على المضي فيها دون تقديم توضيحات كافية بشأن تداعياتها الأمنية والسياسية.
وانتقد النائب الديمقراطي جريجوري ميكس، العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، ما وصفه بعدم تعاون الإدارة الأميركية في شرح أبعاد الصفقة، مشيراً إلى أن قضية امتلاك تركيا لمنظومة «إس-400» لا تزال محل قلق لدى المشرعين.
ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن اعتراضات الكونغرس قد لا تكون كافية لوقف الصفقة، خاصة أن الإدارة الأميركية تمتلك صلاحيات واسعة تسمح لها بالمضي في بعض مبيعات الأسلحة الاستراتيجية إذا رأت أنها تخدم المصالح القومية للولايات المتحدة.
ويبدو أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من التقارب بين واشنطن وأنقرة، لكنها في الوقت ذاته ستشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الطرفين على تجاوز الملفات الخلافية القديمة وفتح صفحة جديدة في علاقاتهما الدفاعية والاستراتيجية.