تستعد إسرائيل لاستقبال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، في زيارة تحمل أبعاداً أمنية واستراتيجية مهمة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المباحثات الدولية المتعلقة بالملف الإيراني. ومن المقرر أن يجري المسؤول العسكري الأميركي سلسلة لقاءات مع كبار القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين لبحث التطورات الأمنية في المنطقة وآليات تعزيز التنسيق المشترك بين واشنطن وتل أبيب.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن كوبر سيصل إلى إسرائيل خلال الساعات المقبلة، حيث سيعقد اجتماعات مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في إطار المشاورات الدورية بين الجانبين بشأن القضايا الأمنية الأكثر إلحاحاً في الشرق الأوسط.
وبحسب الصحيفة، ستتصدر التطورات المرتبطة بإيران جدول أعمال المباحثات، خاصة في ظل التحركات الدبلوماسية الجارية بين طهران وواشنطن، والجهود الرامية إلى التوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن عدد من الملفات الإقليمية الحساسة. كما سيبحث الجانبان التقييمات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة الإيرانية، ومستوى التهديدات المحتملة التي قد تواجهها إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
ومن المتوقع أن تشمل المناقشات أيضاً سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتنسيق الخطط الدفاعية المشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة، فضلاً عن مراجعة الجاهزية العملياتية للقوات الأميركية والإسرائيلية في حال حدوث أي تطورات ميدانية مفاجئة.
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه الجبهة الشمالية لإسرائيل حالة من التوتر المستمر، على خلفية التطورات الأمنية في لبنان والعمليات العسكرية المتبادلة مع حزب الله. وتشير التقديرات إلى أن جزءاً مهماً من المحادثات سيركز على الوضع في جنوب لبنان، وآليات التعامل مع أي تصعيد محتمل قد يؤثر على الاستقرار الإقليمي.
وتكتسب زيارة قائد "سنتكوم" أهمية خاصة نظراً للدور المحوري الذي تضطلع به القيادة المركزية الأميركية في إدارة العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط. فمنذ نقل إسرائيل رسمياً إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية عام 2021، شهد التعاون العسكري بين الطرفين توسعاً ملحوظاً شمل تدريبات مشتركة وتنسيقاً استخباراتياً متقدماً ومشاريع دفاعية متعلقة بأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي.
ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تعكس حرص واشنطن على الحفاظ على مستوى عالٍ من التنسيق مع إسرائيل في مرحلة تشهد تحولات متسارعة على الساحة الإقليمية، سواء فيما يتعلق بالمفاوضات مع إيران أو بالتطورات الأمنية في لبنان وسوريا وممرات الملاحة الاستراتيجية في المنطقة.
كما تؤكد الزيارة استمرار الشراكة الأمنية الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تتابع فيه العاصمتان عن كثب مسار الأزمات الإقليمية وتداعياتها المحتملة على أمن الشرق الأوسط واستقراره خلال الفترة المقبلة.