بدأت السلطات السورية مرحلة جديدة في مسار العدالة الانتقالية من خلال انطلاق أولى جلسات محاكمة وسيم الأسد، أحد أقارب الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في قضية تتعلق باتهامات متعددة تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم جنائية أخرى ارتُكبت خلال سنوات الصراع في البلاد.
وأكد وزير العدل السوري مظهر الويس أن محاكمة وسيم الأسد تمثل جزءًا من مسار وطني شامل يهدف إلى ترسيخ مبادئ العدالة والمحاسبة واستعادة الحقوق، مشددًا على أن الدولة السورية تعمل على تلبية تطلعات المواطنين عبر تعزيز سيادة القانون وترسيخ عمل المؤسسات القضائية وفق الأطر القانونية المعتمدة.
وأوضح وزير العدل السوري أن السلطات ماضية في اتخاذ خطوات متسارعة نحو بناء دولة المؤسسات، مع التأكيد على أن العدالة ستظل ركيزة أساسية في المرحلة المقبلة، بما يسهم في معالجة تداعيات المرحلة السابقة وتحقيق الإنصاف للضحايا.
وشهدت العاصمة السورية دمشق انعقاد أولى جلسات المحاكمة أمام محكمة الجنايات الرابعة، بحضور النائب العام السوري حسان التربة، إلى جانب ممثلين عن منظمات حقوقية محلية ودولية، في خطوة حظيت بمتابعة واسعة داخل سوريا وخارجها نظراً لحساسية القضية وأبعادها السياسية والقانونية.
وخلال الجلسة، تلا رئيس المحكمة القاضي فخر الدين مصطفى العريان لائحة الاتهامات الموجهة إلى وسيم الأسد، والتي تضمنت إدارة وتشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية منذ عام 2011، والمشاركة في عمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية في الغوطة الشرقية، خاصة بلدة المليحة، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

كما تضمنت الاتهامات مسؤولية المتهم عن حوادث قتل وقعت في مدينة جرمانا، إضافة إلى التورط في أعمال عنف ومجازر ارتُكبت خلال العمليات العسكرية، إلى جانب اتهامات تتعلق بالتحريض العلني على العنف والمشاركة في شبكات تهريب المخدرات والاتجار بها، فضلاً عن جرائم السلب والابتزاز.
وأكدت المحكمة أن هذه التهم تندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن مخالفتها الصريحة لأحكام قانون العقوبات السوري، ما يجعل القضية واحدة من أبرز الملفات القضائية المطروحة في البلاد خلال المرحلة الحالية.
وعقب الانتهاء من تلاوة لائحة الاتهام، تم إيقاف البث المباشر للمحاكمة، حيث أوضحت وزارة العدل السورية أن القرار يأتي في إطار تطبيق برنامج حماية الشهود وضمان سرية الإفادات المقدمة أمام المحكمة، مع استمرار الإجراءات القضائية بشكل طبيعي بعيداً عن التغطية الإعلامية المباشرة حفاظاً على سلامة المشاركين في القضية.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في يونيو الماضي إلقاء القبض على وسيم الأسد خلال عملية أمنية نُفذت على الحدود السورية اللبنانية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، في خطوة اعتُبرت تمهيداً لبدء الإجراءات القضائية بحقه.
وتأتي هذه المحاكمة ضمن سلسلة من القضايا التي ينظرها القضاء السوري في إطار جهود العدالة الانتقالية، والتي تستهدف محاسبة المتورطين في انتهاكات وجرائم ارتُكبت خلال سنوات النزاع، حيث سبق أن بدأت محاكمات أخرى منذ أبريل الماضي بحق عدد من المسؤولين السابقين، في مسار يهدف إلى كشف الحقائق وإنصاف الضحايا وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة وسيادة القانون في سوريا.