تواصل منافسات كأس العالم 2026 تقديم مستويات فنية مميزة، مع اشتداد المنافسة بين المنتخبات الساعية لحجز مقاعدها في الأدوار الإقصائية. وبينما تتجه الأنظار عادة إلى الخطوط الهجومية والنجوم القادرين على صناعة الفارق، فرضت أربعة منتخبات نفسها بقوة بفضل صلابتها الدفاعية وقدرتها على الحفاظ على نظافة شباكها طوال أول جولتين من مرحلة المجموعات.

وأصبحت منتخبات إسبانيا والأرجنتين والمكسيك وغانا الوحيدة التي لم تستقبل أي أهداف حتى الآن في البطولة، لتؤكد أن التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي لا يقلان أهمية عن القوة الهجومية في سباق المنافسة على اللقب العالمي.
المنتخب الإسباني نجح في تقديم أداء متوازن خلال أول جولتين، حيث استهل مشواره بالتعادل السلبي أمام منتخب كاب فيردي في مباراة اتسمت بالحذر الدفاعي، قبل أن يستعيد بريقه في الجولة الثانية ويحقق فوزًا عريضًا على منتخب السعودية بأربعة أهداف دون رد. ونجح المنتخب الإسباني في الحفاظ على شباكه نظيفة رغم تعدد المحاولات الهجومية لمنافسيه، ليؤكد امتلاكه واحدة من أقوى المنظومات الدفاعية في البطولة.
أما المنتخب الأرجنتيني، فقد واصل عروضه القوية التي جعلته من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب. وحقق منتخب الأرجنتين فوزًا كبيرًا على منتخب الجزائر بنتيجة أربعة أهداف دون مقابل، قبل أن يتفوق على منتخب النمسا بهدفين نظيفين في الجولة الثانية. ولم يقتصر تميز المنتخب الأرجنتيني على الجانب الهجومي فقط، بل ظهر التماسك الدفاعي بشكل واضح، حيث نجح في إغلاق المساحات أمام منافسيه والحفاظ على نظافة شباكه للمباراة الثانية على التوالي.
من جانبه، واصل المنتخب المكسيكي نتائجه الإيجابية بعدما استهل البطولة بالفوز على منتخب جنوب أفريقيا بهدفين دون رد، ثم أضاف انتصارًا جديدًا على منتخب كوريا الجنوبية بهدف نظيف. وأظهر المنتخب المكسيكي قدرة كبيرة على إدارة المباريات دفاعيًا، مع استغلال الفرص الهجومية المتاحة لتحقيق العلامة الكاملة وضمان التأهل المبكر إلى الدور المقبل.
وفي المقابل، أثبت المنتخب الغاني أنه أحد مفاجآت البطولة حتى الآن، بعدما نجح في الحفاظ على سجله الدفاعي المميز خلال أول جولتين. وحقق منتخب غانا الفوز على منتخب الإكوادور بهدف دون رد، قبل أن يفرض التعادل السلبي على منتخب إنجلترا في مواجهة قوية، ليؤكد قدرته على مجاراة المنتخبات الكبرى بفضل التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي.
وتعكس هذه النتائج أهمية الدور الدفاعي في البطولات الكبرى، إذ إن الفرق القادرة على الحفاظ على شباكها نظيفة تمتلك فرصًا أكبر في التقدم خلال الأدوار الإقصائية. كما أن الأداء المتوازن بين الدفاع والهجوم منح هذه المنتخبات أفضلية واضحة مقارنة بالعديد من المنافسين.
وفي سياق متصل، تشهد الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات مواجهات حاسمة قد تؤثر على هذه الأرقام الدفاعية، حيث يلتقي منتخب البوسنة والهرسك مع منتخب قطر، وتواجه سويسرا منتخب كندا، فيما يلتقي منتخب المغرب مع منتخب هايتي، ويصطدم منتخب إسكتلندا بنظيره منتخب البرازيل.
كما تتجه الأنظار إلى مواجهة منتخب التشيك أمام منتخب المكسيك، إلى جانب لقاء منتخب جنوب أفريقيا مع منتخب كوريا الجنوبية، في مباريات تحمل أهمية كبيرة لحسم بطاقات التأهل المتبقية إلى دور الـ32.
ومع اقتراب إسدال الستار على مرحلة المجموعات، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح منتخبات إسبانيا والأرجنتين والمكسيك وغانا في مواصلة الحفاظ على نظافة شباكها، أم تشهد الجولة الأخيرة نهاية سلسلة التألق الدفاعي التي ميزتها منذ انطلاق كأس العالم 2026؟