تواصل موجة الحر الاستثنائية اجتياح أوروبا، مسجلة أرقاماً قياسية غير مسبوقة في درجات الحرارة، وسط تحذيرات من مخاطر صحية جسيمة واضطرابات واسعة النطاق في العديد من الدول، مع توقعات باستمرار الموجة خلال الأيام المقبلة.
فرنسا تسجل أعلى متوسط حرارة في تاريخها
أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية "ميتيو فرانس" أن متوسط درجات الحرارة في البلاد بلغ 29.8 درجة مئوية يوم الثلاثاء، وهو أعلى معدل يسجل منذ بدء القياسات في عام 1947، متجاوزاً الأرقام القياسية التي سُجلت في عامي 2003 و2019.
وشهدت مدينة بيسو جنوب غربي فرنسا ارتفاعاً قياسياً بلغ 44.3 درجة مئوية، فيما حذرت الهيئة من أن شدة موجة الحر الحالية قد تتجاوز موجة صيف 2003 التاريخية التي تسببت في وفاة نحو 15 ألف شخص.
اضطرابات واسعة وإغلاقات في المعالم السياحية
تسببت درجات الحرارة المرتفعة في اضطرابات غير مسبوقة شملت:
الإغلاق المبكر لبرج إيفل ومتحف اللوفر في باريس
تقليص ساعات زيارة معلم مون سان ميشيل التاريخي
إغلاق محطة نووية كإجراء احترازي لضمان السلامة
كما أعلنت السلطات الفرنسية عن وفاة عشرات الأشخاص غرقاً أثناء محاولتهم الهروب من الحر عبر السباحة في المسطحات المائية، إضافة إلى وفيات مرتبطة مباشرة بارتفاع درجات الحرارة.
بريطانيا تستعد لتحطيم الرقم القياسي
في بريطانيا، أصدرت السلطات أعلى مستوى من التحذير لمناطق جنوب البلاد، بما فيها العاصمة لندن، مع توقعات بارتفاع الحرارة إلى 40 درجة مئوية، مما قد يحطم الرقم القياسي المسجل لشهر يونيو البالغ 35.6 درجة مئوية.
ودعت هيئة الصحة البريطانية المواطنين إلى تجنب التعرض المباشر للشمس في ساعات الذروة، والتواصل مع كبار السن والأكثر عرضة للخطر.
إجراءات استثنائية في دول أوروبية أخرى
لم تقتصر موجة الحر على فرنسا وبريطانيا، بل امتدت لتشمل دولاً أخرى فرضت إجراءات استثنائية، منها:
إيطاليا وإسبانيا: تقليص ساعات العمل في الأماكن المفتوحة
سلوفينيا وبلجيكا: إغلاق مدارس ومرافق عامة
خفض سرعة القطارات في بعض الدول خوفاً من التواء القضبان الحديدية
تحذيرات دولية ودعوات عاجلة للتحرك
حذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أن الفئات الأكثر ضعفاً، خاصة كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، قد تواجه مخاطر مميتة إذا لم تتخذ إجراءات وقائية عاجلة.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تسريع التحرك لمواجهة التغير المناخي، مؤكداً أن الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري يفاقم أزمتي المناخ والطاقة، ومشدداً على ضرورة الانتقال العاجل إلى مصادر الطاقة المتجددة.
تحذيرات علمية من تكرار الموجات
يرى خبراء المناخ أن موجة الحر الحالية تأتي ضمن اتجاه عالمي لارتفاع درجات الحرارة، محذرين من أن تكرار مثل هذه الموجات سيصبح أكثر شيوعاً في السنوات المقبلة ما لم يتم اتخاذ إجراءات جادة للحد من انبعاثات الكربون.
وتشير التوقعات إلى استمرار الموجة الحارة خلال الأيام المقبلة، مع دعوات متزايدة للمواطنين باتباع إجراءات الوقاية وتجنب الخروج في أوقات الذروة، خاصة مع تسجيل العديد من الدول الأوروبية لحالات إغماء وضربات شمس بين المواطنين والسياح على حد سواء.