اقتصاد

مصدرو الغاز يضغطون على أوروبا لتخفيف قواعد الميثان.. تفاصيل

الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 10:35 م
مصطفى سيد
الأمصار

تواجه السياسة البيئية في الاتحاد الأوروبي موجة جديدة من الضغوط الدولية، بعدما دعت مجموعة من كبار مصدري الغاز الطبيعي إلى إعادة النظر في القواعد الصارمة الخاصة بانبعاثات غاز الميثان، محذرين من تأثيرها المحتمل على أمن الطاقة واستقرار الإمدادات في القارة.

وأفادت مصادر إعلامية دولية أن دولًا بارزة في تصدير الغاز، من بينها الولايات المتحدة وقطر ونيجيريا والجزائر، وجهت رسالة مشتركة إلى القادة الأوروبيين تطالب فيها بتبني مقاربة أكثر مرونة في التعامل مع التشريعات الجديدة، معتبرة أن القواعد الحالية قد تفرض تحديات على تدفق الإمدادات إلى الأسواق الأوروبية، خاصة في ظل ارتفاع الطلب وتزايد الاعتماد على الواردات.

وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الاتحاد الأوروبي ضغوطًا متواصلة للحد من أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة مقارنة بالمعدلات التاريخية، بالتزامن مع مساعٍ لتعزيز واردات الغاز الطبيعي المسال من عدة أسواق عالمية، في مقدمتها الولايات المتحدة.

وبحسب مضمون الرسالة، شددت الدول المصدرة على ضرورة اعتماد نهج عملي وأكثر توازنًا في تطبيق القواعد البيئية، بما يضمن استمرار تدفق النفط والغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي دون قيود قد تؤثر على استقرار السوق.

في المقابل، تتمسك المفوضية الأوروبية بموقفها الرافض لإجراء تعديلات جوهرية على التشريعات المقترحة، مؤكدة أن الهدف الأساسي من هذه القواعد هو خفض الانبعاثات الضارة، حيث يُعد غاز الميثان من الغازات الدفيئة القوية التي تسهم بشكل كبير في ظاهرة الاحتباس الحراري، رغم قصر عمره النسبي في الغلاف الجوي.

وتنص القواعد الأوروبية الجديدة على ضرورة التزام واردات الوقود الأحفوري بمعايير بيئية أكثر صرامة خلال السنوات المقبلة، مع فرض آليات رقابة وتتبّع دقيقة لانبعاثات الميثان، إلى جانب التهديد بفرض عقوبات مالية على الواردات غير الملتزمة قد تصل إلى نسب مرتفعة من حجم المبيعات.

كما يشهد الملف انقسامًا داخل بعض الدول الأوروبية نفسها، حيث تدعو دول مثل التشيك وسلوفاكيا إلى مراجعة بعض البنود لتقليل تأثيرها على أمن الطاقة، بينما تنقسم المواقف داخل دول كبرى مثل ألمانيا بين توجه اقتصادي يدعو للمرونة، وآخر بيئي يرفض أي تخفيف للمعايير.

ويرى مراقبون أن هذا التباين يعكس التحدي المعقد الذي يواجه الاتحاد الأوروبي بين الالتزام بأهدافه المناخية الطموحة من جهة، وضمان استقرار سوق الطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية من جهة أخرى، خصوصًا مع استمرار تقلبات أسعار الغاز في الأسواق الدولية.

ويؤكد خبراء الطاقة أن مستقبل هذه القواعد سيعتمد على قدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى تسوية توازن بين متطلبات البيئة واحتياجات السوق، في وقت يتزايد فيه الضغط العالمي لإعادة صياغة سياسات الطاقة بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والأمنية الراهنة.