أعلن رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، عن تأجيل القمة المرتقبة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، والتي كان من المقرر عقدها خلال الشهر المقبل، وذلك في ظل تغيرات سياسية مرتقبة داخل المملكة المتحدة واحتمالات انتقال القيادة السياسية في البلاد خلال الفترة المقبلة.
وأوضح كوستا أن القرار جاء بعد مشاورات مكثفة بين الجانبين، حيث كانت القمة تهدف إلى تعزيز مسار إعادة ضبط العلاقات بين الطرفين بعد مرحلة ما بعد الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أنه يأمل في أن يواصل أي رئيس وزراء بريطاني جديد دعم هذا المسار من التعاون والاستقرار في العلاقات الثنائية.

وكان من المفترض أن تُعقد القمة في الثاني والعشرين من يوليو، بهدف استكمال مفاوضات تتعلق بعدة ملفات اقتصادية وتنظيمية مهمة، من بينها اتفاق خاص بالمنتجات الزراعية والغذائية، واتفاق مرتبط بنظام تجارة الانبعاثات، إلى جانب مناقشة مقترحات تتعلق بتسهيل تنقل الشباب بين المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.
كما كانت الحكومة في المملكة المتحدة تسعى إلى استغلال القمة كفرصة لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، بما يساهم في تقليل التوترات التجارية وتعزيز التقارب في السياسات الاقتصادية بين الجانبين، مع توقعات بأن يتم الإعلان عن تفاصيل أوسع لهذه الخطط خلال القمة المؤجلة.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير سياسية إلى أن هناك تغيراً وشيكاً في القيادة السياسية داخل المملكة المتحدة، وهو ما قد يؤثر على مسار المفاوضات الجارية مع الاتحاد الأوروبي، خاصة أن أي قيادة جديدة قد تعيد تقييم الاتفاقات أو تعيد فتح بعض الملفات التي تم التوصل إلى تفاهمات مبدئية بشأنها.
ومن جانبه، صرح مسؤول أوروبي بأن تأجيل القمة جاء أيضاً نتيجة اعتبارات دستورية وسياسية داخل المملكة المتحدة، موضحاً أن التغيير المحتمل في منصب رئيس الوزراء يجعل من الصعب المضي قدماً في اعتماد قرارات استراتيجية تم التوافق عليها في ظل حكومة سابقة، دون انتظار وضوح الرؤية السياسية الجديدة.
كما أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن العلاقات مع المملكة المتحدة ما زالت تحظى بأهمية كبيرة لدى الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة بناء علاقة أكثر استقراراً ومرونة بين الجانبين، بما يخدم المصالح المشتركة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات الأوروبية البريطانية مرحلة إعادة تقييم شاملة بعد سنوات من التغيرات السياسية والاقتصادية التي أعقبت خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وسط ترقب لمدى قدرة الطرفين على الحفاظ على مسار التعاون المستقبلي.