انفوجراف

بالإنفوجراف| انفراجة محتملة في ملف الأصول الإيرانية المجمدة

الإثنين 22 يونيو 2026 - 10:13 م
هايدي سيد
الأمصار

تشهد المفاوضات الجارية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية تطورًا ملحوظًا في ملف الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وسط جهود وساطة دولية شاركت فيها أطراف من قطر وباكستان، واستضافتها سويسرا، في إطار مساعٍ لتقريب وجهات النظر بين الجانبين.

وأكد محافظ البنك المركزي الإيراني أن المحادثات الأخيرة حققت تقدمًا مهمًا في عدد من الملفات الاقتصادية العالقة، مشيرًا إلى أن المناقشات كانت مكثفة وصعبة، لكنها أفضت إلى نتائج إيجابية يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة وآليات الإفراج عنها تدريجيًا.

وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن مسار التفاوض جاء متوافقًا إلى حد كبير مع الأهداف التي وضعتها طهران منذ بداية هذه الجولة من المحادثات، والتي تركز بشكل أساسي على استعادة جزء من الأصول المالية المحتجزة في البنوك والمؤسسات المالية الدولية، إلى جانب تخفيف بعض القيود المرتبطة بالعقوبات الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، تم التوصل إلى تفاهمات مبدئية بشأن إصدار إعفاءات من العقوبات الأمريكية المرتبطة ببيع وتصدير النفط الإيراني، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على قدرة طهران على تعزيز مواردها المالية خلال الفترة المقبلة، إذا ما تم تطبيق هذه التفاهمات بشكل عملي.

وتطالب إيران بالإفراج عن ما يتراوح بين 6 و12 مليار دولار من أموالها المجمدة في الخارج، في حين تشير تقديرات غير رسمية إلى أن إجمالي الأصول الإيرانية المجمدة عالميًا قد يصل إلى نحو 100 مليار دولار موزعة على عدة دول ومؤسسات مالية مختلفة، ما يجعل هذا الملف أحد أكثر القضايا الاقتصادية تعقيدًا على طاولة التفاوض.

في المقابل، تفضل الولايات المتحدة الأمريكية اتباع نهج الإفراج التدريجي عن هذه الأموال، مع ربط جزء كبير منها باستخدامات إنسانية محددة، وتحت رقابة صارمة تضمن عدم توجيهها إلى أنشطة تخضع للعقوبات، وهو ما يعكس استمرار وجود فجوة في الرؤية بين الطرفين رغم التقدم المحقق.

كما برز دور الوساطة الدولية بشكل واضح خلال هذه الجولة من المحادثات، حيث ساهمت اللقاءات التي عُقدت في سويسرا وبمشاركة وسطاء من قطر وباكستان في دفع الحوار نحو نقاط تقارب، خاصة في الجوانب الفنية المتعلقة بآليات التحويل والإفراج والرقابة المالية.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تمثل خطوة أولى نحو إعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران، والحاجة إلى تخفيف التوترات المرتبطة بملفات الطاقة والعقوبات الدولية.

ورغم عدم الإعلان عن اتفاق نهائي حتى الآن، فإن المؤشرات الحالية تشير إلى استمرار المفاوضات خلال الفترة المقبلة، مع تركيز على تحويل التفاهمات الأولية إلى خطوات تنفيذية واضحة، بما يضمن تحقيق مصالح الأطراف المختلفة ضمن إطار تفاوضي منظم.