بعد عامين كاملين من الانتظار والترقب، عاد مسلسل هاوس أوف دراجون House of the Dragon إلى الشاشة أخيرًا، لكنه لم يعد هذه المرة بحلقة تمهيدية أو بمناورات سياسية بطيئة كما اعتاد المشاهدون خلال الموسم الماضي، بل اختار أن يبدأ موسمه الثالث من قلب العاصفة مباشرة.
فمنذ الدقائق الأولى يجد المشاهد نفسه أمام ألسنة اللهب التي تملأ السماء، وسفن تتكسر وسط الأمواج، وتنانين تحلق فوق أكبر ساحة حرب بحرية شهدتها الممالك السبع، في افتتاحية يمكن وصفها بأنها الأكثر طموحًا والأكثر كلفة منذ انطلاق السلسلة.لكن وسط كل هذا الدمار، لم تكن الخسارة الأكبر سفينة غرقت أو جيشًا تحطم، بل كانت سقوط الأمير جايس فيلارين، الابن الأكبر للملكة رينيرا ووريثها المنتظر. فالحلقة لا تكتفي بإشعال الحرب التي انتظرها الجمهور طويلًا، بل تدفع أحد أهم شخصيات معسكر السود إلى نهاية مأساوية من شأنها أن تغير مجرى الأحداث خلال الحلقات المقبلة، وربما تغير شخصية رينيرا نفسها إلى الأبد.
ورغم الإشادة الكبيرة بالمستوى البصري المبهر للمعركة وبحجم الإنتاج الضخم الذي ظهر على الشاشة، فإن الحلقة أثارت في الوقت نفسه نقاشًا واسعًا بين قراء رواية «النار والدم»، بعدما قرر صناع العمل إجراء سلسلة من التعديلات الجوهرية على بعض أهم أحداث الرواية وشخصياتها.
عندما أُسدل الستار على الموسم الثاني من هاوس أوف دراجون House of the Dragon، شعر كثير من المشاهدين أن الحرب التي وُعدوا بها لم تبدأ فعليًا بعد. فالسود بقيادة رينيرا ودايمون كانوا لا يزالون يجمعون الحلفاء ويعدّون التنانين، بينما كان الخُضر بقيادة إيموند وأيغون الثاني وأليسنت هايتاور والسير كريستون كول يستعدون هم أيضًا للمواجهة المرتقبة.
ولهذا السبب تحديدًا تعرض الموسم الثاني لانتقادات واسعة. فبدلًا من الانفجار الكبير الذي انتظره الجمهور بعد نهاية الموسم الأول، انشغلت معظم الحلقات بتحريك الشخصيات على رقعة الصراع وبناء التحالفات السياسية والعسكرية. بدا الأمر وكأن السلسلة تقضي موسمًا كاملًا في ترتيب قطع الشطرنج استعدادًا للحركة الأولى الحقيقية.
وزاد الجدل مع بعض القرارات الإبداعية المثيرة للانقسام، وعلى رأسها معالجة حادثة «الدم والجبن» التي اعتبرها كثير من القراء أقل قسوة وتأثيرًا مما كانت عليه في الرواية، إلى جانب التركيز المتواصل على العلاقة بين رينيرا وأليسنت، وهي العلاقة التي يرى قطاع من الجمهور أنها أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في بنية القصة الأصلية ومسارها الدرامي.
منذ الموسم الأول يواصل المسلسل تقديم رينيرا بصورة تختلف إلى حد بعيد عن الشخصية التي عرفها القراء في صفحات «النار والدم». ففي الرواية تبدو وريثة آل تارجاريان أكثر تعقيدًا وقسوة واستعدادًا لاستخدام العنف للحفاظ على حقها في العرش، بينما اختار المسلسل رسم صورة أكثر إنسانية وتعاطفًا لها، حتى في أكثر لحظات الحرب توترًا.
هذا الاختلاف لم يمر مرور الكرام بين المتابعين، إذ يرى كثيرون أن إصرار الكتاب على الإبقاء على خيط الود القديم بينها وبين أليسنت جعل الشخصيتين أقل حدة وأكثر لينًا مما ينبغي، وهو ما أفقد الصراع جانبًا من قسوته السياسية والنفسية التي ميّزت الرواية الأصلية.
أبناء رينيرا يختفون في اللحظة التي احتاجتهم فيها
وسط زحام الأحداث والحروب، برزت ملاحظة أخرى أثارت استغراب المتابعين، وهي الغياب شبه الكامل لأبناء رينيرا الصغار عن الحلقة الافتتاحية، فجوفري وأيغون الأصغر وفيسيريس لم يحصلوا طوال الموسمين الماضيين إلا على حضور محدود للغاية، رغم أن الرواية تمنحهم دورًا محوريًا في الأحداث القادمة. وكان الموسم الثاني قد أشار إلى إرسال أيغون الأصغر وفيسيريس إلى بنتوس حفاظًا على حياتهما، بينما بقي جوفري في آيري، لكن الحلقة الجديدة تكاد تتجاهل مصيرهم بالكامل، وهو أمر يزداد غرابة إذا ما قورن بالدور المركزي الذي يلعبه الشقيقان في النسخة الأدبية من معركة الحلق.