دراسات وأبحاث

من مونكادا إلى قيادة الدولة.. وفاة الثوري الكوبي راميرو فالديس

الإثنين 22 يونيو 2026 - 12:06 م
ابراهيم ياسر
رسائل نعي وإشادة بإرثه السياسي
الأمصار

ودّعت كوبا أحد أبرز رموزها التاريخيين بوفاة القائد الثوري راميرو فالديس مينينديز عن عمر يناهز 94 عاماً، بعد حياة حافلة بالنضال والعمل السياسي ارتبطت بمراحل مفصلية في تاريخ البلاد. 

ويُعد فالديس من آخر القادة الذين شاركوا في تأسيس الثورة الكوبية إلى جانب فيدل كاسترو، وظل حاضراً في المشهد السياسي حتى سنواته الأخيرة.

وفاة نائب رئيس كوبا الأسبق راميرو فالديس

روسيا تنعى أحد أبرز رموز الثورة الكوبية

نعت السفارة الروسية في كوبا القائد الثوري الكوبي التاريخي راميرو فالديس مينينديز، الذي توفي عن عمر ناهز 94 عاماً، مؤكدة أن رحيله يمثل خسارة لشخصية لعبت دوراً محورياً في مسيرة استقلال كوبا وترسيخ سيادتها الوطنية على مدى عقود.

وأعربت السفارة، في بيان نشرته عبر قناتها الرسمية على تطبيق «تلغرام»، عن بالغ حزنها لوفاة أحد أبرز رموز الثورة الكوبية، مقدمة تعازيها إلى الحكومة الكوبية والشعب الكوبي، ومشيدة بمسيرته الطويلة في خدمة بلاده.

وأكد البيان أن فالديس مينينديز كرّس حياته للدفاع عن مصالح كوبا والعمل من أجل نهضتها واستقرارها، وتميز بالثبات والإرادة القوية في مواجهة التحديات التي شهدتها البلاد خلال مختلف المراحل السياسية والاقتصادية.

الرئيس الكوبي: رحيله يشبه فقدان الأب

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل قد أعلن نبأ الوفاة في وقت سابق، معبراً عن حزنه العميق لفقدان أحد أبرز القادة التاريخيين للثورة الكوبية.

وقال دياز-كانيل، في منشور عبر منصة «إكس»، إن رحيل راميرو فالديس يمثل خسارة مؤلمة للأمة الكوبية، واصفاً إياه بأنه أحد الرموز الوطنية التي أسهمت في بناء الدولة الحديثة والدفاع عن مبادئ الثورة.

وأضاف أن فقدان فالديس يشبه فقدان الأب بالنسبة لأجيال عديدة من الكوبيين الذين عاصروا نضاله وإسهاماته الوطنية، مؤكداً أنه ظل حاضراً في المشهد العام حتى أيامه الأخيرة، حيث واصل المشاركة في الفعاليات الوطنية والمظاهرات الجماهيرية والأنشطة الرسمية.

قاتل ⁠إلى جانب كاسترو.. رحيل المناضل الكوبي الكبير راميرو فالديس عن 94 عاما  - RT Arabic

أحد أبطال الهجوم على ثكنات مونكادا

ويُعد راميرو فالديس مينينديز واحداً من أبرز الشخصيات التي صنعت تاريخ الثورة الكوبية في القرن العشرين، إذ كان من بين المشاركين في الهجوم الشهير على ثكنات مونكادا عام 1953 بقيادة الزعيم الراحل فيدل كاسترو، وهو الحدث الذي يُنظر إليه بوصفه الشرارة الأولى لانطلاق الثورة الكوبية.

وبعد فشل الهجوم، تعرض فالديس للاعتقال إلى جانب عدد من رفاقه، قبل أن يعود لاحقاً للمشاركة في العمل الثوري الذي انتهى بانتصار الثورة عام 1959 وسقوط نظام فولغينسيو باتيستا.

وخلال تلك المرحلة، توطدت علاقته بالزعيمين فيدل كاسترو وراؤول كاسترو، ليصبح أحد أقرب الشخصيات إلى القيادة الثورية وأحد أبرز وجوهها السياسية والعسكرية.

مسيرة طويلة في قيادة الدولة والحزب الشيوعي

على مدى أكثر من ستة عقود، شغل فالديس العديد من المناصب القيادية في الدولة الكوبية والحزب الشيوعي، وأسهم في إدارة ملفات استراتيجية تتعلق بالأمن والدفاع والبنية التحتية والتطوير التكنولوجي.

كما لعب دوراً مهماً في بناء المؤسسات الحكومية بعد انتصار الثورة، وكان من الشخصيات المؤثرة في رسم السياسات العامة للدولة خلال مراحل مختلفة من تاريخ كوبا المعاصر.

واستمر حضوره السياسي داخل هياكل الدولة والحزب الشيوعي حتى السنوات الأخيرة من حياته، حيث ظل عضواً فاعلاً في المؤسسات القيادية ومشاركاً في المناسبات الوطنية الكبرى.

مقرّب من الشقيقين كاسترو... وفاة القيادي الثوري الكوبي راميرو فالديس |  النهار

أوسمة وتكريمات تقديراً لدوره الوطني

حصل راميرو فالديس مينينديز خلال مسيرته على عدد من أرفع الأوسمة والتكريمات في كوبا، من بينها لقب «بطل جمهورية كوبا» و«بطل العمل في الجمهورية»، تقديراً لإسهاماته في دعم الدولة والدفاع عن مبادئ الثورة.

ويرى مراقبون أن فالديس كان يمثل أحد آخر الوجوه البارزة من الجيل التاريخي للثورة الكوبية، إذ ظل رمزاً للالتزام السياسي والانضباط التنظيمي والوفاء للمبادئ التي قامت عليها الثورة منذ خمسينيات القرن الماضي.

إرث سياسي يمتد لأكثر من سبعة عقود

برحيل راميرو فالديس مينينديز، تفقد كوبا أحد آخر القادة التاريخيين الذين شاركوا في تأسيس الثورة وصياغة ملامح الدولة الحديثة. ويترك وراءه إرثاً سياسياً ووطنياً امتد لأكثر من سبعين عاماً، ظل خلالها حاضراً في مختلف المحطات المفصلية التي شهدتها البلاد، ليبقى اسمه مرتبطاً بتاريخ الثورة الكوبية ومسيرتها السياسية منذ انطلاقتها وحتى اليوم.