واصل الدولار الأميركي الحفاظ على مكاسبه خلال تعاملات الاثنين، مدعوماً بتصاعد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، في وقت أعلنت فيه طهران إغلاق مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة وعزز الطلب على العملة الأميركية كملاذ آمن.
ورغم التوترات المتزايدة، استمرت المحادثات الأميركية الإيرانية في سويسرا لليوم الثاني على التوالي، استناداً إلى مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها الأسبوع الماضي، والتي نصّت على تمديد وقف إطلاق النار الساري منذ أبريل لمدة لا تقل عن 60 يوماً.
وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تراجع الالتزام ببنود الاتفاق جاء بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن العامل الأهم بالنسبة للأسواق يتمثل في استمرار حركة الشحن عبر مضيق هرمز وعدم تعطل الإمدادات العالمية.
وأظهرت بيانات ملاحية تراجعاً ملحوظاً في عدد السفن المارة عبر المضيق يوم الأحد عقب إعلان إغلاقه، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، حيث صعد خام برنت بنسبة 1.3% ليصل إلى 81.62 دولار للبرميل.
وأضاف ويستون أن أسواق الطاقة لا تزال تواجه نقصاً في المعروض، ما يوفر دعماً إضافياً للأسعار، موضحاً أن أداء العملات والسلع، خصوصاً الذهب، سيظل مرتبطاً إلى حد كبير بالتطورات الجارية في سوق النفط.
وفي أسواق العملات، تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط خلال التداولات المبكرة، مع متابعة المستثمرين للمستجدات السياسية في بريطانيا، بعد تقارير تحدثت عن مراجعة رئيس الوزراء كير ستارمر لمستقبله السياسي عقب المكاسب الانتخابية الكبيرة التي حققها منافسه آندي بورنهام.
وتراجع الإسترليني بنسبة 0.24% إلى 1.32055 دولار، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1462 دولار.
كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.19% إلى 0.70035 دولار أميركي، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند مستوى 0.573 دولار أميركي.
وأشار محللو بنك الكومنولث الأسترالي إلى أن الأسواق تترقب توجهات بورنهام الاقتصادية، لا سيما ما يتعلق بالسياسة المالية وإمكانية تخفيف القيود المفروضة على الإنفاق الحكومي. وأضافوا أن أي تراجع عن قواعد الانضباط المالي قد ينعكس سلباً على سوق السندات البريطانية ويزيد الضغوط على العملة البريطانية.
وفي اليابان، واصل الين تراجعه ليسجل 161.53 ين مقابل الدولار، مقترباً من أدنى مستوياته في عامين التي سجلها الأسبوع الماضي. ويرى محللون أن تجاوز مستوى 161.96 ين قد يدفع العملة اليابانية إلى أضعف مستوياتها منذ عام 1986.
من جانبه، أكد وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما أن السلطات تتابع تحركات سوق الصرف عن كثب، وأنها مستعدة للتدخل في أي وقت إذا شهدت الأسواق تقلبات مفرطة أو تحركات غير مبررة.
وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق لدى «ستون إكس»، إن مواجهة قوة الدولار عبر التدخل المباشر في السوق قد تكون مهمة صعبة بالنسبة لوزارة المالية اليابانية، في ظل استمرار تشدد السياسة النقدية الأميركية وقوة الاقتصاد الأميركي.
وكان الين قد فقد معظم المكاسب التي حققها عقب تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف أواخر أبريل، في وقت عززت فيه مواقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشدداً توقعات المستثمرين بإجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وفي سوق السندات، استمرت الضغوط على سندات الخزانة الأميركية، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل عامين إلى 4.2276%، وهو أعلى مستوى له منذ بداية عام 2025.
كما باتت الأسواق تتوقع زيادات تراكمية في أسعار الفائدة الأميركية بنحو 43 نقطة أساس خلال العام الحالي، مع تسعير كامل لاحتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول اجتماع سبتمبر المقبل.