المغرب العربي

ليبيا ترفع إنتاج النفط لأعلى مستوى منذ 13 عامًا

الأحد 21 يونيو 2026 - 05:24 م
هايدي سيد
الأمصار

حققت ليبيا إنجازًا جديدًا في قطاع الطاقة بعدما سجلت أعلى مستوى لإنتاج النفط منذ عام 2013، في خطوة تعكس التحسن التدريجي الذي يشهده القطاع النفطي الليبي خلال الفترة الأخيرة، وتدعم طموحات البلاد لزيادة الإنتاج إلى مستويات تاريخية خلال السنوات المقبلة.

وأعلن رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، مسعود سليمان، أن إنتاج النفط الخام في ليبيا بلغ 1.43 مليون برميل يوميًا، فيما وصل إنتاج المكثفات إلى نحو 49 ألف برميل يوميًا، ليصل إجمالي الإنتاج إلى مستويات تعد الأعلى منذ أكثر من عقد.

وأكد رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط أن البلاد تقترب بصورة متسارعة من تحقيق هدف إنتاج 1.5 مليون برميل يوميًا، مشيرًا إلى أن النتائج الحالية تعكس نجاح الجهود المبذولة لتطوير الحقول النفطية وتحسين كفاءة عمليات الإنتاج والتصدير.

ويُعد هذا الإنجاز نقطة تحول مهمة بالنسبة لقطاع النفط الليبي، الذي عانى خلال السنوات الماضية من تحديات كبيرة نتيجة الاضطرابات السياسية والأمنية التي أثرت بشكل مباشر على مستويات الإنتاج والتصدير، باعتبار النفط المصدر الرئيسي للإيرادات العامة في الدولة الليبية والركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني.

وتتمتع ليبيا بأكبر احتياطي نفطي مؤكد في قارة أفريقيا، كما تعد عضوًا في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، ما يمنحها مكانة استراتيجية في أسواق الطاقة العالمية. ويُنظر إلى استقرار إنتاج النفط باعتباره عنصرًا أساسيًا لدعم الاقتصاد الليبي وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المالية والتنموية.

وشهدت الأشهر الأخيرة تحركات متسارعة من جانب المؤسسة الوطنية الليبية للنفط لإعادة تنشيط عمليات الاستكشاف والإنتاج، حيث أطلقت ليبيا خلال شهر فبراير الماضي أول جولة مزايدات للتنقيب عن النفط والغاز منذ أكثر من 17 عامًا، في خطوة استهدفت جذب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع قاعدة الإنتاج.

وشاركت في هذه المزايدة مجموعة من كبرى الشركات العالمية العاملة في قطاع الطاقة، من بينها شركة شيفرون الأمريكية، وشركة البترول التركية، وشركة إيني الإيطالية، إلى جانب شركة قطر للطاقة، وهو ما يعكس اهتمامًا دوليًا متزايدًا بقطاع النفط والغاز الليبي.

ويأتي الارتفاع الحالي في مستويات الإنتاج بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها السلطات الليبية لتطوير البنية التحتية النفطية ورفع كفاءة الحقول والمنشآت الإنتاجية، فضلًا عن تعزيز عمليات الصيانة والتحديث في عدد من المواقع الاستراتيجية.

كما أعلنت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط خلال الفترة الماضية عن تحقيق عدة اكتشافات جديدة للنفط والغاز، وهو ما يعزز الآمال في زيادة الاحتياطيات القابلة للإنتاج ورفع القدرة التنافسية للقطاع النفطي الليبي على المدى الطويل.

وتسعى الحكومة الليبية والمؤسسة الوطنية للنفط إلى الوصول بإنتاج البلاد إلى مليوني برميل يوميًا قبل عام 2030، وهو هدف طموح يتجاوز أعلى مستوى تاريخي للإنتاج الليبي المسجل عام 2006 عندما بلغ نحو 1.75 مليون برميل يوميًا.

ويرى مراقبون أن تحقيق هذا الهدف سيتطلب استمرار الاستقرار في مناطق الإنتاج، إلى جانب ضخ استثمارات جديدة في مشاريع الاستكشاف والتطوير، فضلًا عن تحديث البنية التحتية المتعلقة بالنقل والتخزين والتصدير.

وأكد رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط أن معدل الإنتاج الحالي يمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير القطاع النفطي، مشددًا على أن النتائج المحققة تعكس قدرة الكوادر والمؤسسات الوطنية على الوصول إلى أهدافها عندما تتوافر الإرادة والتخطيط والعمل المشترك.

ومع استمرار جهود التطوير والاستثمار، تبدو ليبيا في طريقها لاستعادة مكانتها كأحد أبرز منتجي النفط في المنطقة، مستفيدة من ثرواتها الطبيعية الكبيرة ومن الطلب المتزايد على مصادر الطاقة في الأسواق العالمية، بما يسهم في تعزيز موارد الدولة ودعم خطط التنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.