حوض النيل

اتهامات خطيرة باستغلال لاجئات سودانيات في تشاد تهزّ قطاع الإغاثة وتدفع لتحقيقات موسعة

الأحد 21 يونيو 2026 - 02:38 ص
الأمصار

أثارت قضية تتعلق باتهامات استغلال جنسي للاجئات سودانيات في مخيمات اللجوء بشرق تشاد موجة إدانات واسعة داخل الأوساط الإنسانية والإقليمية، بعد اعتراف منظمة "أطباء بلا حدود" الفرنسية بوقوع انتهاكات ارتكبها عاملون ومتعاقدون مرتبطون بعملياتها، في ملف وُصف بأنه من أخطر ما طال الفئات الأكثر هشاشة في مناطق النزاع.

وأعلنت المنظمة، في وقت سابق، فصل 18 موظفاً ومتعاقداً وحظر إعادة توظيفهم، عقب تحقيقات داخلية شملت 59 ادعاءً بسوء سلوك، تضمنت استغلالاً وتحرشاً واعتداءات جنسية طالت لاجئات سودانيات فررن من الحرب في إقليم دارفور، ويقيمن حالياً في شرق تشاد التي تستضيف نحو 1.48 مليون لاجئ سوداني وفق تقديرات أممية.

وأفادت المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن خطورة القضية لا تقتصر على الوقائع المثبتة، بل تمتد إلى ما تكشفه من ثغرات بنيوية في أنظمة الحماية داخل البيئات الإنسانية، خصوصاً في مناطق النزوح الجماعي، حيث تتداخل عوامل الفقر وانهيار الحماية الاجتماعية مع علاقات قوة غير متكافئة بين مقدمي المساعدات والمستفيدين.

وأشارت المنظمة إلى أن التوسع السريع في العمليات الإنسانية بشرق تشاد، والاعتماد المتزايد على العمالة المحلية والعقود المؤقتة بسبب نقص التمويل، ساهم في إضعاف آليات الرقابة ورفع احتمالات وقوع الانتهاكات داخل بعض مواقع العمل الميداني.

وبحسب معطيات أوردتها جهات متابعة، بدأت القضية في أواخر عام 2024 عقب تلقي تقارير من لاجئات تحدثن عن ممارسات استغلال مرتبطة بالحصول على الغذاء والمياه وفرص العمل، فيما كشفت التحقيقات لاحقاً عن تورط موظفين ومتعاقدين وعمال يوميين وموردين خارجيين في تلك الوقائع.

كما أظهرت تقارير صحفية دولية، من بينها تحقيقات لوكالة "أسوشيتد برس"، مزاعم حول مقايضة مساعدات أساسية بممارسات جنسية، إلى جانب مؤشرات على استهداف قاصرات، في أنماط وصفت بأنها قد تعكس وجود استغلال ممنهج وليس حالات فردية معزولة.

ورغم ترحيبها بالإجراءات التأديبية التي اتخذتها "أطباء بلا حدود"، شددت المنظمة الإفريقية الأوروبية على أن التحقيقات الداخلية غير كافية لضمان المساءلة الكاملة، محذرة من أن ما تم كشفه قد يمثل جزءاً محدوداً من حجم الانتهاكات الفعلي، في ظل مخاوف الضحايا من الوصمة أو الانتقام.

وفي تطور متصل، أعلنت سلطات محلية في مدينة نيالا غرب السودان تعليق أنشطة المنظمة الفرنسية في مناطق سيطرتها على خلفية القضية، مطالبة بتحقيق شفاف وتقديم توضيحات رسمية، مع التأكيد على ضرورة محاسبة المتورطين وعدم التساهل مع أي انتهاكات تمس كرامة اللاجئين.

وحذرت تقارير حقوقية من أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يؤدي إلى تقويض ثقة المجتمعات اللاجئة في المنظومة الإنسانية الدولية، ويحد من قدرة الضحايا على طلب المساعدة أو الإبلاغ عن الانتهاكات، ما يستدعي تعزيز آليات الرقابة وتوفير قنوات آمنة وسرية لتلقي الشكاوى، إلى جانب إشراك المجتمعات المحلية في منظومة الحماية.