المغرب العربي

مصرع 15 مهاجراً بعد غرق قارب قبالة سواحل ليبيا

السبت 20 يونيو 2026 - 04:48 م
مصطفى سيد
الأمصار

كشفت مصادر أمنية وطبية ليبية، إلى جانب مصدر في البحرية الليبية، عن انتشال جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً، بينهم فتاة، بعدما جرفتها الأمواج إلى سواحل شرق ليبيا خلال الأيام الماضية، في حادثة جديدة تسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه المهاجرين خلال محاولاتهم عبور البحر المتوسط نحو أوروبا.

وبحسب المعلومات التي نقلتها وكالة رويترز، فإن القارب الذي تعرض للغرق كان يقل نحو 61 شخصاً، وفقاً لإفادات عدد من الناجين الذين تمكنوا من الوصول إلى الشاطئ أو تم إنقاذهم بعد وقوع الحادث. وتشير التقديرات الأولية إلى أن عدداً من ركاب القارب ما زالوا في عداد المفقودين، ما يثير المخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا خلال الأيام المقبلة.

وأوضحت المصادر الليبية أن الجثث جرى العثور عليها في عدة مواقع متفرقة على طول الساحل الشرقي، خاصة في محيط مدينة طبرق الليبية الواقعة بالقرب من الحدود المصرية، حيث دفعت التيارات البحرية والأمواج القوية بالجثامين إلى الشاطئ بعد أيام من غرق القارب.

وأكد مسؤولون أمنيون ليبيون أن الجثث التي تم العثور عليها كانت في حالة تحلل متقدمة، وهو ما يعكس مرور فترة زمنية على وقوع الحادث، مشيرين إلى أن فرق البحث والإنقاذ لا تزال تواصل عمليات المسح على امتداد الساحل تحسباً للعثور على مزيد من الضحايا أو المفقودين.

وفي إطار جهود الاستجابة الإنسانية، شاركت فرق الهلال الأحمر الليبي في عمليات انتشال الجثث ونقلها، حيث أظهرت صور متداولة متطوعين يرتدون ملابس واقية أثناء تنفيذ عمليات الإنقاذ والتعامل مع الضحايا وفق الإجراءات الصحية والإنسانية المعمول بها.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية بشأن مخاطر الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، الذي لا يزال يشهد بشكل متكرر حوادث غرق مأساوية بسبب استخدام قوارب متهالكة ومكتظة بالمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى السواحل الأوروبية.

ومنذ سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011، تحولت ليبيا إلى إحدى أبرز نقاط العبور للمهاجرين القادمين من دول إفريقية وآسيوية مختلفة، حيث يسعى كثير منهم إلى الوصول إلى أوروبا هرباً من النزاعات المسلحة أو الأوضاع الاقتصادية الصعبة أو بحثاً عن فرص عمل وحياة أفضل.

وتواجه السلطات الليبية تحديات كبيرة في السيطرة على شبكات تهريب البشر التي تنشط على طول السواحل الليبية، مستفيدة من الامتداد الجغرافي الواسع للبلاد وقربها من السواحل الأوروبية، ما يجعلها محطة رئيسية في مسارات الهجرة غير الشرعية.

وفي تطور منفصل، أعلن مركز طب الطوارئ والدعم الليبي التابع لوزارة الصحة الليبية في العاصمة طرابلس أن فرق الإسعاف التابعة له قدمت الرعاية الطبية لـ13 مهاجراً بعد تعرض قارب آخر للغرق قبالة سواحل مدينة الخمس غرب البلاد. وأوضح المركز أن المهاجرين الذين تم إنقاذهم تلقوا الإسعافات والعلاج اللازم فور وصولهم إلى الشاطئ، فيما تتواصل الجهود للتأكد من عدم وجود مفقودين آخرين.

وتؤكد هذه الحوادث المتكررة حجم المأساة الإنسانية المرتبطة بملف الهجرة غير الشرعية في منطقة البحر المتوسط، حيث يدفع آلاف المهاجرين حياتهم ثمناً لمحاولات عبور محفوفة بالمخاطر، وسط دعوات متواصلة من المنظمات الدولية لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة شبكات التهريب وتوفير حلول أكثر أمناً وإنسانية للمهاجرين واللاجئين.