أعلن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، الجمعة، إنهاء عضوية فارس النور إبراهيم في المجلس الرئاسي التابع للحكومة الموازية، وإعفاءه من منصبه كحاكم لإقليم الخرطوم.
وأوضح القرار أن الإعفاء جاء بعد التأكد من فقدان فارس النور للشروط الدستورية المطلوبة لشغل عضوية المجلس، وذلك عقب مداولات داخلية استندت إلى الدستور واللوائح المنظمة لعمل المجلس. ونص القرار على اعتبار المقعد شاغراً من تاريخ صدوره، مع توجيه الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لملء المنصب.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان فارس النور استقالته من المجلس الرئاسي ومن منصبه التنفيذي، مبرراً قراره بتغير المشهد السياسي واتساع نطاق الصراع داخل البلاد.
وشهدت قوات الدعم السريع خلال الأشهر الماضية سلسلة انشقاقات لقيادات بارزة، من بينها علي عبد الله رزق الله المعروف بـ«السافنا»، والنور آدم «القبة»، وقائد محور بارا بشارة الهويرة، إضافة إلى أبو عاقلة كيكل الذي أعلن مغادرته في عام 2024.
وتدير حكومة تأسيس التي شكلتها قوات الدعم السريع مناطق واسعة في إقليم دارفور وأجزاء من ولاية غرب كردفان. ويعد فارس النور من الشخصيات المقربة من دقلو، إذ عمل مستشاراً له عندما كان نائباً لرئيس مجلس السيادة في عام 2020، قبل أن ينضم لاحقاً إلى المجلس الاستشاري لقائد الدعم السريع بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023.
في لحظة تتقاطع فيها التحذيرات الدولية مع واقع ميداني يزداد هشاشة، تبدو مدينة الأبيض وكأنها تقف على حافة سيناريو مألوف في الذاكرة السودانية الحديثة، إذ تتعرض لضغط عسكري متصاعد يعيد إلى الأذهان سقوط الفاشر بعد أشهر من الحصار والاستنزاف.
وما بين دعوات الأمم المتحدة و29 دولة لوقف الهجوم عليها، وبين استمرار الضربات بالطائرات المسيّرة، تتشكل صورة مدينة تحاول الصمود بينما تتآكل مقومات الحياة فيها يوماً بعد يوم.
فبعد ساعات فقط من النداءات الدولية التي صدرت في جنيف، غرقت الأبيض في الظلام إثر استهداف محطة الكهرباء الرئيسية بطائرة مسيّرة، في حلقة جديدة من سلسلة هجمات طالت المدينة خلال الأيام الماضية، وأسفرت عن مقتل أكثر من 40 مدنياً وإصابة العشرات، وفق مصادر محلية.
ويقول سكان إن الطائرات المسيّرة باتت جزءاً من المشهد اليومي، تحلق فوق الأحياء وتفرض إيقاعاً من الترقب والخوف، حتى إن بعضهم صار يتابع أصواتها أكثر من نشرات الأخبار.
وتزداد المخاوف مع استحضار تجربة الفاشر، التي سقطت العام الماضي بعد حصار طويل، إذ يرى كثيرون أن ما يجري في الأبيض يحمل ملامح مشابهة: استنزاف متواصل، ضرب للبنية التحتية، واستهداف لمحطات الوقود وشاحنات الإمداد، ما أدى إلى أزمة مواصلات خانقة وارتفاع تكلفة التنقل داخل المدينة.
ويقول سكان إن الوقود أصبح “جزءاً من المعركة”، بعد أن تحولت محطات التزويد إلى أهداف متكررة للهجمات.