دان الاتحاد الأوروبي، الجمعة، استمرار حصار عدد من المدن السودانية، محذراً من أن المسؤولين عن هذه الممارسات سيواجهون إجراءات قانونية طويلة الأمد.
وقال رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى السودان، وولفرام فيتر، إن قوات الدعم السريع تعتمد أسلوب تطويق المدن وقطع الإمدادات الأساسية عنها، مؤكداً أن هذا النهج أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق عدة.
وأوضح فيتر أن حالات الحصار سُجلت في ولايات الجزيرة والفاشر وكادقلي والدلنج، مشيراً إلى أن الوضع يتكرر حالياً في الرهد وبابنوسة وبارا والأبيض، حيث تعاني هذه المدن من صعوبات متزايدة في الحصول على الخدمات والمواد الضرورية.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يتابع التطورات الميدانية والإنسانية في السودان بشكل مستمر، ويرصد الانتهاكات المرتبطة بالنزاع، مؤكداً أن استهداف المناطق الحيوية ومنع وصول الإمدادات يمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني.
وشدد فيتر على أن الجهات المتورطة في حصار المدن أو حرمان السكان من الاحتياجات الأساسية ستخضع للمساءلة، مؤكداً أن الإجراءات القانونية ستطال المسؤولين «دون سقف زمني».
ويأتي هذا الموقف الأوروبي في ظل تصاعد التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، مع استمرار العمليات العسكرية وتعثر وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.
في لحظة تتقاطع فيها التحذيرات الدولية مع واقع ميداني يزداد هشاشة، تبدو مدينة الأبيض وكأنها تقف على حافة سيناريو مألوف في الذاكرة السودانية الحديثة، إذ تتعرض لضغط عسكري متصاعد يعيد إلى الأذهان سقوط الفاشر بعد أشهر من الحصار والاستنزاف.
وما بين دعوات الأمم المتحدة و29 دولة لوقف الهجوم عليها، وبين استمرار الضربات بالطائرات المسيّرة، تتشكل صورة مدينة تحاول الصمود بينما تتآكل مقومات الحياة فيها يوماً بعد يوم.
فبعد ساعات فقط من النداءات الدولية التي صدرت في جنيف، غرقت الأبيض في الظلام إثر استهداف محطة الكهرباء الرئيسية بطائرة مسيّرة، في حلقة جديدة من سلسلة هجمات طالت المدينة خلال الأيام الماضية، وأسفرت عن مقتل أكثر من 40 مدنياً وإصابة العشرات، وفق مصادر محلية. ويقول سكان إن الطائرات المسيّرة باتت جزءاً من المشهد اليومي، تحلق فوق الأحياء وتفرض إيقاعاً من الترقب والخوف، حتى إن بعضهم صار يتابع أصواتها أكثر من نشرات الأخبار.