انفوجراف

بالإنفوجراف| طفرة في إنتاج القمح السوري.. المحصول يتجاوز الضعف لكن الاستيراد مستمر

الأحد 21 يونيو 2026 - 11:07 ص
مصطفى سيد
الأمصار

تشير تقديرات زراعية حديثة في سوريا إلى توقع ارتفاع إنتاج القمح خلال عام 2026 ليصل إلى ما بين 2.3 و2.5 مليون طن، مقارنة بنحو 900 ألف طن فقط خلال عام 2025، في تطور يعكس تحسناً نسبياً في الظروف المناخية ومستوى الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق.

ويعود هذا الارتفاع المتوقع في إنتاج القمح في سوريا إلى زيادة كميات الأمطار التي هطلت خلال الموسم الزراعي الحالي، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تحسين إنتاجية المحاصيل في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. كما ساعدت الظروف المناخية الأكثر استقراراً على دعم نمو القمح في المناطق التي تعتمد على الزراعة البعلية بشكل أساسي.

كما لعب إدخال مناطق الشمال والشمال الشرقي ضمن الإحصاءات الزراعية الرسمية دوراً في رفع الأرقام المعلنة لإنتاج القمح في سوريا، حيث أسهم ذلك في تقديم صورة أكثر شمولاً لحجم الإنتاج الفعلي داخل البلاد، بعد أن كانت بعض هذه المناطق غير مدرجة بشكل كامل في السنوات السابقة ضمن البيانات الزراعية الرسمية.

ورغم هذا التحسن الملحوظ في الإنتاج المحلي، إلا أن التقديرات تشير إلى أن سوريا لا تزال غير قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من القمح. إذ يقترب حجم الطلب السنوي في البلاد من نحو 4 ملايين طن، وهو ما يعني وجود فجوة واضحة بين حجم الإنتاج المحلي والاحتياجات الفعلية للسوق، الأمر الذي يفرض استمرار الاعتماد على الاستيراد لتغطية النقص.

وتعتمد السوق السورية بشكل خاص على استيراد القمح اللين المستخدم في صناعة الخبز، وهو من السلع الأساسية التي تشكل جزءاً رئيسياً من النظام الغذائي اليومي للمواطنين. ويأتي ذلك في ظل تحديات اقتصادية ولوجستية تؤثر على سلاسل الإمداد وتكلفة تأمين الحبوب من الأسواق الخارجية.

وفي إطار الجهود الحكومية لتعزيز الأمن الغذائي في سوريا، يجري العمل على تنفيذ خطة تهدف إلى توسيع البنية التحتية الخاصة بتخزين الحبوب، من خلال إضافة أكثر من 15 مركزاً جديداً للحبوب في عدد من المحافظات. وتهدف هذه الخطة إلى تحسين قدرات التخزين والتوزيع وتقليل الفاقد من المحاصيل الزراعية، إلى جانب رفع كفاءة إدارة المخزون الاستراتيجي من القمح.

كما يُتوقع أن تسهم مراكز الحبوب الجديدة في تحسين عملية تسويق المحاصيل لصالح المزارعين في سوريا، من خلال تقليل تكاليف النقل وتسهيل عمليات التسليم والتخزين، وهو ما ينعكس إيجاباً على استقرار السوق الزراعية بشكل عام.

وتشير المعطيات إلى أن القطاع الزراعي في سوريا يشهد تحسناً تدريجياً في الأداء خلال الفترة الأخيرة، مدعوماً بعوامل مناخية وإدارية، إلا أن تحقيق الاكتفاء الكامل من القمح ما يزال يتطلب مزيداً من الاستثمارات في مجال الري الحديث وتطوير تقنيات الزراعة، إضافة إلى تعزيز الدعم المقدم للمزارعين لضمان استدامة الإنتاج في السنوات المقبلة.

وفي ظل التحديات المستمرة، يبقى تأمين احتياجات السوق من القمح أحد أبرز الملفات الاقتصادية في سوريا، نظراً لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي والاستقرار المعيشي، وهو ما يدفع نحو استمرار الجمع بين الإنتاج المحلي والاستيراد لضمان تلبية الطلب المتزايد على هذه السلعة الاستراتيجية.