أفاد تقرير "مستقبل التجارة 2026" الصادر عن مركز دبي للسلع المتعددة، بأن دولة الإمارات تتجه إلى لعب دور محوري يتجاوز وزنها الاقتصادي التقليدي في رسم ملامح المرحلة المقبلة من التجارة العالمية.
ويعزز هذا التوجه ما تتمتع به الدولة من موقع استراتيجي يربط بين الأسواق الدولية، إلى جانب امتلاكها بنية تحتية متطورة وبيئة أعمال مرنة، ما يؤهلها لدعم الشركات وتمكينها من التكيف مع التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التجارة العالمي.
وأوضح التقرير، الذي يحمل عنوان “إعادة البناء عبر التحوّل الجذري”، أن التجارة العالمية ستواصل إظهار مرونتها خلال العامين المقبلين، ولكن ضمن نموذج تشغيلي جديد يرتكز على توظيف الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية، وتقلبات هياكل التعريفات الجمركية، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتسارع التحول في قطاع الطاقة نحو التنافس الصناعي.
وأشار إلى أن أكثر من 80% من المشاركين يتوقعون نمواً تجارياً بطيئاً ومتفاوتاً خلال السنوات الثلاث المقبلة، فيما لا يتوقع السيناريو الأكثر تفاؤلاً سوى 4% من المشاركين.
وكشف التقرير عن تحول مهم في خريطة التجارة العالمية، مع ارتفاع حصة التجارة بين اقتصادات الجنوب العالمي إلى نحو 35% من التدفقات التجارية العالمية، متجاوزة التجارة بين اقتصادات الشمال التي تبلغ نحو 25%، ما يعزز أهمية الممرات التجارية التي تربط آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وأكد التقرير أن دولة الإمارات تبرز ضمن الاقتصادات متوسطة النفوذ بوصفها اقتصاداً رابطاً رئيسياً يجمع بين الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية المتطورة، ورأس المال، والخبرة في قطاع السلع، والعلاقات التجارية المتنوعة، مشيراً إلى أن الدولة جاءت ضمن أكبر خمسة متلقين للاستثمار الأجنبي المباشر الجديد عالمياً خلال عام 2024.
وسلط مؤشر تجارة السلع 2026 الصادر عن مركز دبي للسلع المتعددة الضوء على الدور المحوري لدولة الإمارات بوصفها اقتصاداً يربط الأسواق العالمية، إذ حلت الدولة في المركز الثاني عالمياً بعد الولايات المتحدة، فيما سجلت أفضل أداء بين المراكز العشرة الرئيسية للسلع من حيث تنافسية ضريبة الشركات، إلى جانب نتائج قوية في مؤشرات جودة التنظيم، والموارد السلعية، والموقع الجغرافي، وتيسير التجارة.
وأكد التقرير أن هذا الأداء تحقق رغم الضغوط المتزايدة على مسارات الطاقة والشحن العالمية، ما يعكس مرونة منظومة السلع في الدولة وقدرتها على تعزيز أمن الطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الموارد الاستراتيجية.
وفي محور الذكاء الاصطناعي، أظهر التقرير أن السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل نحو 15% من التجارة العالمية، لكنها استحوذت على 43% من نمو التجارة العالمية خلال النصف الأول من عام 2025، فيما بلغت قيمة التجارة في 100 خط إنتاج مرتبط بالذكاء الاصطناعي نحو 1.92 تريليون دولار خلال الفترة نفسها، بزيادة تجاوزت 20% على أساس سنوي، مقارنة بنمو يقل عن 4% للسلع غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأشار التقرير إلى أن دولة الإمارات تمتلك مقومات قوية للاستفادة من المرحلة المقبلة من النمو المرتبط بالذكاء الاصطناعي، بفضل موقعها كمركز تجاري آمن للطاقة، وقائم على البنية التحتية المتقدمة، وغني برأس المال.
وفي جانب البنية المالية، أوضح التقرير أن دولة الإمارات تعد من الدول الرائدة في تطوير أطر تنظيمية للعملات الرقمية المستقرة، إلى جانب مشاركتها في مشروع “الجسر” للعملات الرقمية للبنوك المركزية، فيما تكاد فجوة تمويل التجارة فيها تكون معدومة مقارنة بالفجوة العالمية البالغة 2.5 تريليون دولار أمريكي.
كما أشار التقرير إلى أن دولة الإمارات تبرز كأحد أكثر الاقتصادات متوسطة النفوذ قدرة على المنافسة في التحول العالمي للطاقة، مستفيدة من موقعها كمركز للمعادن الحيوية واستثماراتها في مختلف مراحل سلسلة القيمة، إضافة إلى ميزتها التنافسية في مجالات الطاقة المتجددة والطاقة النووية منخفضة التكلفة.