أعلن رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو، الخميس، عن حزمة إصلاحات اقتصادية شاملة تستهدف توسيع دور آليات السوق في الاقتصاد، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية حادة وتراجعاً في المؤشرات المعيشية.
وخلال خطاب استمر نحو ساعتين أمام الجمعية الوطنية، عرض ماريرو 176 مقترحاً إصلاحياً تشمل قطاعات رئيسية مثل النظام المصرفي، الأجور، ملكية الشركات، الاستثمارات الأجنبية، والزراعة، في خطوة وُصفت بأنها من أوسع محاولات التغيير الاقتصادي في البلاد منذ سنوات.
وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من تأكيد الرئيس ميغيل دياز كانيل على ضرورة إدخال تغييرات عاجلة لتفادي مزيد من التدهور الاقتصادي، في ظل ما وصفه بضغوط خارجية متزايدة.
ومن المقرر أن تُطرح هذه المقترحات، التي تحظى بدعم الحزب الشيوعي الحاكم، للتصويت داخل الجمعية الوطنية، في وقت تشير فيه التوقعات إلى توجه رسمي نحو إقرارها.
وبحسب تفاصيل الإصلاحات، ستسمح الحكومة للمرة الأولى بتأسيس شركات خاصة تضم أكثر من 100 موظف، إلى جانب منح تراخيص لإنشاء بنوك خاصة، والسماح بدخول الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع الخاص المحلي.
كما تشمل الخطط فتح قطاعات مثل السياحة والزراعة وسوق العملات أمام المستثمرين من القطاعين المحلي والأجنبي، ضمن محاولة لإنعاش الاقتصاد وجذب رؤوس أموال جديدة.
وقال ماريرو إن تنفيذ هذه الإصلاحات لن يرتبط بجدول زمني محدد بعد، بينما شدد دياز كانيل على ضرورة تسريع اتخاذ القرارات الاقتصادية وعدم تأجيلها.
ووصف خبير الاقتصاد الكوبي المقيم في لندن دانيال تورالباس هذه الخطوة بأنها “أعمق برنامج إصلاح اقتصادي منذ ثورة 1959”، معتبراً أنها تمثل تحولاً جذرياً في نموذج التنمية الكوبية.
وتعاني كوبا منذ سنوات من أزمة متفاقمة تشمل نقصاً حاداً في الغذاء والدواء وانقطاعات متكررة للكهرباء، في وقت تلقي فيه الحكومة باللوم على العقوبات الأميركية المستمرة منذ عقود، رغم اعترافها بوجود تحديات داخلية تسهم في تفاقم الأزمة.