وقّعت دولة ليبيا ودولة النيجر اتفاقًا للتعاون العسكري والأمني، يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الجانبين في مجالات أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وذلك في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة التي تشهدها منطقة الساحل والصحراء خلال الفترة الأخيرة.

وجرت مراسم توقيع مذكرة التفاهم في العاصمة الليبية طرابلس، بحضور عدد من المسؤولين من الجانبين، من بينهم نائب رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية ووكيل وزارة الدفاع الليبية، إلى جانب رئيس الحكومة النيجري والوفد المرافق له، في إطار زيارة رسمية تناولت ملفات التعاون الثنائي بين البلدين.
وخلال اللقاء، بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين ليبيا والنيجر بما يخدم المصالح المشتركة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والعسكرية التي تمثل أولوية في ظل الظروف الإقليمية الحالية. كما تم التطرق إلى ملف أمن الحدود المشتركة وسبل الحد من التهديدات الناتجة عن تحركات الجماعات المسلحة وشبكات التهريب.
وشملت المباحثات أيضًا ملف الهجرة غير الشرعية، حيث أكد الطرفان أهمية تنسيق الجهود لمواجهة تدفق الهجرة غير النظامية عبر الحدود الجنوبية لليبيا، والتي تمثل أحد أبرز التحديات الأمنية والإنسانية في المنطقة، إلى جانب بحث آليات التعاون في مكافحة شبكات الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة.
واتفق الجانبان في ختام الاجتماعات على تفعيل قنوات اتصال مباشرة بين الأجهزة المعنية في البلدين، من خلال تحديث آليات التنسيق الأمني وبدء عمل لجنة مشتركة عليا ليبية–نيجرية، تهدف إلى متابعة تنفيذ بنود الاتفاق وتعزيز مستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
كما نص الاتفاق على تعزيز تبادل المعلومات والخبرات العسكرية والأمنية، ورفع مستوى التنسيق العملياتي بين الجانبين، بما يسهم في دعم الاستقرار على طول الشريط الحدودي الممتد بين ليبيا والنيجر، والذي يشهد نشاطًا متزايدًا للجماعات المسلحة وشبكات التهريب خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا الاتفاق في وقت تواجه فيه دول منطقة الساحل تحديات أمنية معقدة، نتيجة تصاعد نشاط الجماعات المسلحة العابرة للحدود، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي بهدف مواجهة هذه التهديدات والحد من تداعياتها.
وتسعى كل من ليبيا والنيجر من خلال هذا الاتفاق إلى تطوير آليات تعاون مستدامة تسهم في تعزيز الأمن الإقليمي، ودعم الاستقرار في المناطق الحدودية، إضافة إلى تحسين قدرات الاستجابة للتحديات الأمنية المشتركة، بما ينعكس إيجابًا على الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.