أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج التونسية انتخاب الخبير القانوني التونسي سليم اللغماني قاضيًا بالمحكمة الدولية لقانون البحار للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2035، وذلك خلال الانتخابات التي جرت بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك الأمريكية على هامش الاجتماع السادس والثلاثين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
ويعد هذا الإنجاز الدبلوماسي والقانوني خطوة مهمة لتونس على الساحة الدولية، حيث نجح المرشح التونسي في حسم الانتخابات من الجولة الأولى، في مؤشر على حجم الدعم الدولي الذي حظي به خلال عملية التصويت.
وأكدت وزارة الخارجية التونسية أن هذا الفوز يتزامن مع احتفال الدبلوماسية التونسية بالذكرى السبعين لتأسيس وزارة الشؤون الخارجية، معتبرة أن انتخاب سليم اللغماني يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها الكفاءات التونسية في المجالات القانونية والأكاديمية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضحت الوزارة أن القاضي التونسي يعد من أبرز المختصين في القانون الدولي العام وقانون البحار، ويحظى بمكانة علمية مرموقة جعلته يحصد تأييدًا واسعًا من الدول الأعضاء خلال عملية الانتخاب.

وأشارت الخارجية التونسية إلى أن هذا النجاح جاء نتيجة جهود دبلوماسية مكثفة قادتها الوزارة بتوجيهات من الرئيس التونسي، حيث بدأت التحركات بالحصول على دعم الاتحاد الإفريقي للترشح التونسي، قبل أن تتواصل من خلال سلسلة من المشاورات والاتصالات الثنائية مع الدول الأطراف في الاتفاقية.
كما لعبت البعثة الدائمة التونسية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، إلى جانب البعثة التونسية لدى الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا الإثيوبية، دورًا مهمًا في دعم حملة الترشح، من خلال تنظيم لقاءات مباشرة للمرشح التونسي مع ممثلي الدول المختلفة والتعريف بخبراته القانونية والأكاديمية.
وشملت الجهود كذلك مساهمات البعثة التونسية في جنيف وسفارات الجمهورية التونسية في عدد من العواصم العالمية، ما ساهم في حشد تأييد واسع للمرشح التونسي وضمان حصوله على الأصوات اللازمة للفوز بالمقعد.
ويكتسب هذا الانتخاب أهمية خاصة لكونه يعزز حضور القارة الإفريقية والعالم العربي داخل المحكمة الدولية لقانون البحار، وهي إحدى أبرز الهيئات القضائية الدولية المختصة بتفسير وتطبيق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والفصل في النزاعات المرتبطة بالفضاءات البحرية.
ويرى متابعون أن وجود قاضٍ تونسي داخل هذه المؤسسة الدولية المهمة يساهم في تعزيز تمثيل الخبرات القانونية العربية والإفريقية في المحافل الدولية، كما يدعم جهود تطوير الفقه القانوني الدولي في القضايا المرتبطة بالبحار والمحيطات.
وأكدت وزارة الخارجية التونسية أن هذا الإنجاز يعكس التزام تونس المستمر بدعم الشرعية الدولية وترسيخ سيادة القانون وتشجيع تسوية النزاعات بالوسائل السلمية، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأضافت أن انتخاب سليم اللغماني يمثل نجاحًا جديدًا للدبلوماسية التونسية متعددة الأطراف، ويؤكد مكانة تونس كشريك موثوق وفاعل في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الحوكمة الرشيدة للفضاءات البحرية وترسيخ احترام القانون الدولي.
وفي ختام بيانها، أعربت وزارة الخارجية التونسية عن تقديرها للدول الشقيقة والصديقة التي دعمت الترشح التونسي، مؤكدة أن هذا الدعم يعكس ما تحظى به تونس من احترام وثقة على الساحة الدولية، ويجسد متانة علاقاتها مع مختلف شركائها حول العالم.