المغرب العربي

مبادرة أمريكية جديدة تعيد الجدل حول تقاسم السلطة في ليبيا

الخميس 18 يونيو 2026 - 06:15 م
هايدي سيد
الأمصار

أعادت مبادرة أمريكية جديدة تتعلق بإعادة تشكيل السلطة التنفيذية في دولة ليبيا، الجدل مجددًا إلى واجهة المشهد السياسي، في ظل استمرار حالة الجمود التي تعيشها البلاد منذ سنوات، وتعثر الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الانقسام المؤسسي القائم.

وتأتي هذه المبادرة في وقت يواجه فيه الملف الليبي تعقيدات متراكمة، نتيجة استمرار الخلافات بين الأطراف السياسية الرئيسية حول آليات تقاسم السلطة، وتوحيد المؤسسات التنفيذية والعسكرية، إضافة إلى الجدل المستمر بشأن الإطار الدستوري والقانوني اللازم لإجراء الانتخابات العامة.

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية دولية، فإن المقترح الأمريكي يركز على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية في ليبيا ضمن ترتيبات جديدة لتقاسم السلطة بين الأطراف الفاعلة، في محاولة لتحريك المسار السياسي المتعثر منذ فترة طويلة، ودفعه نحو مرحلة أكثر استقرارًا.

إلا أن هذه الخطوة أثارت ردود فعل متباينة داخل ليبيا، حيث يرى مؤيدوها أنها قد تمثل فرصة جديدة لكسر حالة الجمود السياسي، خاصة في ظل فشل العديد من المبادرات السابقة في تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة الممتدة منذ أكثر من عقد.

في المقابل، يعتبر معارضون أن أي مبادرة خارجية جديدة قد تعيد إنتاج نفس الإشكالات السابقة، خصوصًا إذا لم تستند إلى توافق داخلي شامل بين القوى الليبية، ما قد يؤدي إلى تعميق الانقسام بدلاً من حله.

وتعيش ليبيا منذ سنوات حالة من الانقسام السياسي والمؤسسي بين حكومات وسلطات متنافسة في الشرق والغرب، الأمر الذي انعكس على أداء المؤسسات السيادية، وأدى إلى تعطيل مسارات التوحيد والإصلاح، سواء على المستوى التنفيذي أو الأمني أو الاقتصادي.

كما يظل ملف الانتخابات أحد أبرز نقاط الخلاف، حيث لم تنجح الأطراف الليبية حتى الآن في التوصل إلى اتفاق نهائي حول القوانين المنظمة للاستحقاق الانتخابي، أو ضمانات قبول النتائج، وهو ما أدى إلى استمرار حالة الفراغ السياسي.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يرى مراقبون أن أي مبادرة جديدة، بما فيها المبادرة الأمريكية، ستظل مرهونة بمدى قدرة الأطراف الليبية على بناء توافق داخلي حقيقي، بعيدًا عن التجاذبات الإقليمية والدولية التي ساهمت في تعقيد الأزمة خلال السنوات الماضية.

وتؤكد التطورات الحالية أن مستقبل العملية السياسية في ليبيا لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، في ظل غياب حل شامل حتى الآن، واستمرار الحاجة إلى تسوية سياسية متوازنة تعيد توحيد مؤسسات الدولة وتضع حدًا لحالة الانقسام المستمرة.