أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" أن الحلف بحاجة إلى قاعدة صناعية دفاعية قوية وقادرة على تلبية المتطلبات الأمنية المتزايدة، مشددًا على أن تعزيز القدرات العسكرية للدول الأعضاء يمثل أولوية رئيسية خلال المرحلة الحالية في ظل التحديات الأمنية المتنامية على الساحة الدولية.
وأوضح الأمين العام للحلف، خلال مؤتمر صحفي، أن بناء منظومة دفاعية أكثر قوة لا يقتصر على زيادة أعداد القوات أو تطوير الخطط العسكرية فحسب، بل يتطلب أيضًا تعزيز الصناعات الدفاعية ورفع معدلات إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية بما يضمن جاهزية الحلف لمواجهة مختلف التحديات المستقبلية.
وأشار إلى أن حلف الناتو يعمل على تطوير نموذج القوة الجديد الذي يستهدف تعزيز سرعة الاستجابة ورفع مستوى التنسيق بين الجيوش التابعة للدول الأعضاء، بما يسهم في تعزيز قدرة الحلف على التعامل مع الأزمات والتهديدات المحتملة في مختلف المناطق..

وفيما يتعلق بالوجود العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية، أكد الأمين العام لحلف الناتو أنه لا يشعر بالقلق إزاء أي خطوات قد تتعلق بإعادة تموضع بعض القوات الأمريكية أو سحب أجزاء منها من أوروبا، موضحًا أن العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة الأمريكية والحلف لا تزال قوية ومستمرة، وأن الالتزامات الأمنية المشتركة بين الجانبين لم تتغير.
وأضاف أن الحلف يركز حاليًا على تعزيز قدراته الذاتية بالتوازي مع استمرار الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الدول الأعضاء تدرك أهمية الاستثمار في قدراتها الدفاعية الوطنية بما يضمن تحقيق الأمن الجماعي للحلف على المدى الطويل.
كما لفت إلى أن الدول الأعضاء توصلت إلى توافق بشأن زيادة مستويات الإنفاق الدفاعي خلال السنوات المقبلة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الجاهزية العسكرية وتطوير البنية الدفاعية المشتركة، بما يتناسب مع المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأكد أن زيادة الإنفاق الدفاعي ستنعكس بشكل مباشر على تطوير الأنظمة العسكرية الحديثة، وتحسين قدرات الردع، وتعزيز الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا الدفاعية والصناعات العسكرية المتقدمة، بما يسهم في الحفاظ على أمن واستقرار الدول الأعضاء.
وتطرق الأمين العام للحلف إلى ملف القدرات النووية، موضحًا أن دول الناتو تعمل على تعزيز إمكاناتها العسكرية الاستراتيجية بما يضمن الحفاظ على توازن الردع وتعزيز المظلة الأمنية للحلف، في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها البيئة الدولية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه العالم تحولات أمنية متسارعة وتزايدًا في الاهتمام بقضايا الإنفاق العسكري وتطوير الصناعات الدفاعية، حيث تسعى الدول الأعضاء في حلف الناتو إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الإنتاج العسكري المحلي، بما يضمن استدامة الجاهزية العسكرية وقدرة الحلف على مواجهة التحديات المستقبلية بكفاءة وفاعلية.