أثار حراك شعبي رافض لما يصفه منظموه بمحاولات توطين المهاجرين غير النظاميين في ليبيا موجة من الغضب داخل أوساط الطوارق، بعد تداول شعارات ربطت بين ملف التوطين وقضية حاملي «الأرقام الإدارية» في جنوب البلاد.
ويحمل آلاف من أبناء الطوارق أرقاماً إدارية مؤقتة تُستخدم لإثبات الهوية، لكنها لا تمنحهم الحقوق السياسية أو المزايا الاجتماعية المرتبطة بالحصول على الرقم الوطني الليبي. ويُعد هذا الملف من أكثر القضايا تعقيداً في ليبيا، إذ ظل مطروحاً منذ عقود دون تسوية نهائية.
وجاءت ردود الفعل الغاضبة عقب مظاهرة نُظمت أمام مقر المنظمة الدولية للهجرة في العاصمة طرابلس، حيث اعتبر ناشطون وممثلون عن الطوارق أن بعض الشعارات المتداولة تضمنت اتهامات ضمنية لحاملي الأرقام الإدارية بالارتباط بمشروعات التوطين، وهو ما وصفوه بأنه استهداف لشريحة تسعى إلى تسوية أوضاعها القانونية والحصول على حقوق المواطنة.
ودافعت منظمات حقوقية وناشطون عن مطالب هذه الفئة، مؤكدين أن القضية تتعلق بحقوق قانونية ومدنية لمواطنين يعيش كثير منهم في ليبيا منذ أجيال. كما شددوا على ضرورة معالجة الملف وفق الأطر القانونية بعيداً عن التوظيف السياسي أو الخطابات التي قد تؤدي إلى زيادة الاحتقان الاجتماعي.
في المقابل، ينفي المشاركون في الحراك المناهض للتوطين أي نوايا تمييزية، ويؤكدون أن مطالبهم تقتصر على إخضاع ملفات حاملي الأرقام الإدارية للمراجعة القانونية والقضائية للتأكد من سلامة الإجراءات ومنع أي تجاوزات أو حالات تزوير محتملة.
ويُقدَّر عدد الأسر الطوارقية الحاملة للأرقام الإدارية بنحو 14 ألف أسرة، وفق تقديرات صادرة عن هيئات تمثل المكون الطوارقي. وقد حاولت السلطات الليبية منذ عام 2014 معالجة الأزمة عبر منح أرقام مؤقتة لحين تسوية الوضع القانوني لأصحابها، غير أن الملف بقي معلقاً بسبب تعقيدات تشريعية وإدارية متراكمة.
ويعود الجدل حالياً إلى الواجهة في وقت تدفع فيه الأمم المتحدة وعدد من الأطراف الليبية نحو تسوية شاملة لملف السجل المدني وإنهاء حالات انعدام الجنسية، بما يضمن الحقوق الأساسية للمتضررين ويحافظ في الوقت نفسه على سلامة الإجراءات القانونية للدولة.